فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 600

... ولعل هذا هو ما كان واضحًا في تقدير القوى المختلفة في التعامل مع الفصحى، ومن هنا جاء ذلك البحث عن المواجهات التي وقفتها اللغة العربية إزاء اللغات الأجنبية فقد كان من الأمور الطبيعية أن تسير اللغة العربية في ركاب الإسلام أين ذهب فتكون لغة المسلمين في كل مكان الذين يستمدون منها مفاهيم عقيدتهم وثقافتهم وتعاملهم ، وهذا هو الأساس المتين للوحدة الإسلامية الجامعة .

... ولما كان الهدف هو إبقاء المسلمين في قوالب الإقليميات والقوميات فقد وجهت إلى اللغة العربية المدفعية الثقيلة بهدف تحطيم حاجز الفصحى ، وإدخال العاميات واللغات الأجنبية ، ومن هنا ظهرت دعوات إحياء العامية أو ما يسمى اللغة الوسطى أو مشروع العربية الأساسية كل هذا كان يهدف إلى إيقاف نمو الفصحى وتوقفها عن حركة الإسلام من ناحية ، وعلى إيجاد مسافة واسعة بين البيان العربي القرآني وبين الأسلوب الجاري على ألسنة الكتاب والصحف بهدف شق وحدة اللسان والكلمة في محاولة كشف عنها الكثيرون وهي إدخال العربية إلى المتحف كما أدخلت اللاتينية في الغرب وإقامة لغات إقليمية من خلال اللهجات كما فعلت أوروبا .

... ومن هنا يحمل هؤلاء الدعاة الذين يصفون أنفسهم بالتجديد والتقدم مقولة باطلة هي القول بأن اللغة العربية هي لغتنا ونحن أصحابها ولنا حق التصرف فيها ، وهو قول باطل بكل المقاييس وغير صحيح ومردود ، يرده واقع التاريخ ومنطق البحث العلمي ويرده أن هذه اللغة أمانة لدينا للأمة الإسلامية كلها التي تملك فيها مثل ما نملك ، والتي لم تفوضنا في مثل هذا التصرف وربما يكون هذا صحيحًا بالنسبة للغات الأوربية ، أما العربية فإنه منذ أن نزل بها القرآن فقد أعطاها واقعًا مختلف ، إذ لم تصبح العربية به لغة أمة هي العرب وحدهم ، وإنما هي لغة فكر وعقيدة ودين وثقافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت