فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 600

ثانيًا: حين يصفون تجربة اللغة اللاتينية بالنسبة للإنجيل في أوربا كصورة نموذجية للمحاولة يجهلون مدى الفارق البعيد بين اللغتين وينسون أن الإنجيل لم ينزل باللغة اللاتينية أصلها وإنما ترجم إليها ومن هنا فإن ارتباط الفصحى بالقرآن هو وحده الذي حماها من أن تحول لهجاتها إلى لغات مستقلة ، وسيظل هذا الترابط قائمًا بين المسلمين وبين لغة الضاد الفصحى ، لغة القرآن ، قائمًا إلى أن يرث الله تبارك وتعالى الأرض ومن عليها .

... ومن هذه النقطة ، نقطة علاقة القرآن باللغة العربية نرد تلك النظريات الوافدة التي تريد أن تحاكم اللغة العربية إليها ، للاختلاف العميق بين هذه اللغات التي وضع منهم علم اللغة في ضوئها وقد وقف أعلام الفكر الإسلامي في وجه هذه المحاولة وكشفوا مفارقاتها . ويعنيني بالأكثر في هذا المجال أن أركز على محاولة زحف اللغات الأجنبية على الساحة ، تاركة الفصحى عاجزة عن امتلاك إرادتها في بلادها ، وقد حجبها النفوذ الأجنبي أكثر من ثلاثمائة عام عن النماء والامتداد في محاولة خطيرة ترمي إلى أن تسيطر اللغات الأوربية على الثقافة العربية والإسلامية ، في الوقت الذي تعرف فيه أن إقصاء اللغة هو قضاء على المفهوم الأصيل للفكر الإسلامي والثقافة العربية على أساس أن اللغة هي أحد وجهي الفكر بمعنى أن سوقنا إلى اللغات الأجنبية يعني بالتبعية صهر المسلمين والعرب في فكر الأمم التي تفرض علينا لغتها .

... وقد وقف الغزو الفكري والتغريب في وجه امتداد اللغة العربية إلى كل مكان ذهب إليه الإسلام ، وجرت المحاولة في عدة محاور:

أولًا: تحويل أبجدية اللغات الإقليمية إلى اللاتينية وكان تكتب أساسًا بالحروف العربية كما حدث في إندونيسيا وبعض بلاد أفريقيا وآسيا .

ثانيًا: إعلاء شأن اللهجات العامية لحجب العربية الفصحى .

ثالثًا: التوسع في فرض اللغات الأجنبية لغة المحتلين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت