... وقد استطاع صلاح الدين أن يضطر الصليبيين إلى أن يحاربوا في وقت لم يكونوا مستعدين فيه للحرب إذ أمسك بيده عنصر المبادءة واختار زمن الموقعة ومكانها وقد أحتال لذلك فأخرجهم من مواقعهم ليحاربوه في منطقة جرداء خالية من الماء عندما هاجم ( طبرية ) ليغريهم بالإسراع لنجدتها فتركوا مواقعهم الحصينة واندفعوا حيث أراد لهم صلاح الدين الهزيمة الساحقة ، فقد تقدم بالجيش إلى أرض لا ماء فيها ولا زرع فقاسوا الأهوال والشدائد ولقى المشاة أعباء شديدة فتخلفوا عن الفرسان في الوقت الذي كانت قوات صلاح الدين تمطرهم وابلًا من السهام وهجم المسلمون على خيمة الملك ( لوزينان ) فسقط أسيرًا في قبضتهم كما أسر ( أرناط ) ومقدم الدولية وكثيرًا من الفرسان وقتل صلاح الدين أرناط بيده جزاء وفاقًا لما اقترفه من آثام مع حجاج بيت الله الحرام ، وتقدم صلاح الدين فأخذ بعض حصون الصليبيين التي لم تعد لها قيمة حربية بعد القضاء على الفرسان فاستولى على عكا ونابلس وقيسارية وصفورية ثم بيروت والرملة وعسقلان ثم حاصر بيت المقدس ( رجب 583هـ - سبتمبر 1187م ) حصارًا دام أربعة عشر يومًا ثم تمكن المسلمون من عمل ثغرات في الأسوار فاستسلمت المدينة .
... هنالك أحس صلاح الدين أن الله تبارك وتعالى قد أتم له النصر فوقف مناديه يومًا كاملًا من مطلع الشمس إلى مغربها ينادي: هل من فقير فنؤيه أو عاجز فنعفيه من فدية يؤوده دفعها أو يعجزه الحصول عليها .
... وسمح للفرنجة أن يغادروا المدينة في حمايته دون أن يصيبهم مكروه فيما يحملون معهم من غنائم أو أموال .