... والواقع أن العرب والمسلمين قد استيقظوا قبل وصول الحملة الفرنسية بأكثر من أربعين عامًا ، استيقظوا بعامل داخلي من دينهم القوي كان قادرًا دائمًا على استعادة الأمة إلى الطريق الصحيح كلما انحرفت عنه وأن أعلامًا من المسلمين أعلنوا الدعوة إلى العودة إلى المنابع والتماس التوحيد الخالص قبل الثورة الفرنسية بوقت طويل بل إن علماء الأزهر استطاعوا أن يحملوا حكام مصر من المماليك على التوقيع على ميثاق حقوق الإنسان المستمدة من الشريعة الإسلامية قبل أن يفعل ذلك الغرب .
... وكل ما تؤكده كتابات المحايدين في الغرب أن الثورة الفرنسية كانت المنطلق لخروج يهود أوروبا من الجيتو ودخولهم الحياة الاجتماعية بعد أن قضت الثورة على القيود التي كانت قد فرضتها الكنيسة عليهم ، وقد استطاعوا بهذه الثورة نقل أوروبا من الولاء الديني إلى الولاء القومي ، ومن هنا تمكن اليهود من السيطرة على الحياة الاجتماعية والسياسية في الغرب في سنوات قليلة وبذلك نفذوا مشروعهم في السيطرة على العالم وإقامة إمبراطورية الربا ولا ريب كانت الثورة الفرنسية بما سبقها من دعوات إلى الاستنارة ( عصر التنوير) التي تعني الإلحاد والخروج عن الدين وإنكار الغيب بما دعا إلى رجال الموسوعة ( جان جاك روسو وديدرو ومن قبلهم فولتير ) كان كل هذا تمهيدًا للسيطرة الصهيونية على أوروبا كمقدمة للسيطرة العالمية عن طريق إنشاء إمبراطورية العجل الذهبي .
... ولقد أكد كثير من المؤرخين وفي مقدمتهم جوستاف لوبون في كتابة ( فلسفة التاريخ ) زيف ما نسب إلى الثورة الفرنسية من أهداف وقال: الامتيازات التي ألغتها الثورة الفرنسية كانت سائرة نحو الزوال قبل حدوثها وأن تحرير الفلاحين كأحد النتائج الكبرى التي أسفرت عنها الثورة الفرنسية تم مثل هذا من قبل في بلدان أخري منها حكومة فينا وتحققت نتائج أخرى في هنغاريا ورومانيا من غير حركة ثورية .