... ولقد أوقد اليهود ولا يزالون الحماس حول هذه الأكذوبة ، وكل ذلك يرمي إلى إعلاء شأن مخططهم ، ولكن كثيرًا من كتاب الغرب كشف هذه الأكذوبة كما كشفت أكذوبة حرق يهود ألمانيا في الحرب العالمية الثانية .
... أما بلادنا الإسلامية فإنها لم تكن في حاجة إلى هذه الثورة وقد كانت على أبواب نهضة حقيقية قبل وصول الحملة الفرنسية التي جاءت لهدمها وهدم مصدرها الأساسي وهو الأزهر الشريف .
... وقد حاول نابليون أن يستميل المشايخ من رجال الأزهر كي يستجيبوا له فلما رأى أتباعهم أطلق جنود الغزاة تدمر كل شئ وقد سجل الجبرتي كيف أنهم دنسوا الجامع الأزهر ودخلوه راكبين الخيول وتفرقوا بصحنه ومقصورته وربطوا خيولهم بقبلته ، وعاثوا بالأروقة والحارات وكسروا القنابل والسارات وهشموا خزائن الطلبة ودشتوا الكتب والمصاحف وعلى الأرض طرحوها وبأرجلهم ونعالهم داسوها ، هذا فضلًا عما سرقوه من تراث إسلامي يتمثل في آلاف المخطوطات التي وصلت إلى السربون ، بل لقد كشفت الوثائق مؤامراتهم في محاولة إنشاء حزب لهم في مصر بجمع خمسمائة شاب ونقلهم إلى فرنسا لتدجينهم - على حد تعبير الأستاذ محمود محمد شاكر - حيث يلقنون كيف يحتقرون بلادهم ودينهم ، فضلًا عن تغيير تقاليد البلاد .
... ولقد ثبت المسلمون في مصر لهذه الحملة حتى خرجت تجر أذيال الخزي والعار ولم تحقق أهدافها ، فقد كان المصريون يقولون: إن الفرنسيين ليسوا إلا ورثة الفرنجة الذين هزموا في المنصورة فلم يخلفوا إلا مزيدًا من الكراهية للنفوذ الأجنبي .
... وليس صحيحًا ما يدعيه البعض من أن الثورة الفرنسية أو الحملة الفرنسية قد أعطت العرب والمسلمين علمًا أو ثقافة ما ، إلا ذلك الوجه الرديء من التغريب والتبعية الذي تشكل في أعوانهم وأتباعهم والذي نما في أيام محمد علي بواسطة المستشرق جومار ورفاعة الطهطاوي .