... ولقد رجعت الحملة الفرنسية تجر أذيالها بعد مقاومة لم تتوقف خلال ثلاث سنوات منهزمة وقد تحطمت كل آمال فرنسا ونابليون في إنشاء إمبراطورية في الشرق ، ولم تكن دعوة أولئك الفرنسيين إلا الإقليمية والوطنية الضيقة في محاولة لتحطيم الخلافة الإسلامية والدولة العثمانية ولم يحمل الفرنسيون إلينا إلا ثقافة الكشف والإباحة والقصص الجنسي الداعر والمذاهب الملحدة والإباحية .
... ولقد أثبت كثير من الباحثين أن نابليون جاء بالحملة الفرنسية إلى مصر انتقامًا لهزيمة لويس التاسع في المنصورة وكان حرصه الشديد على تصفية الشباب المسلم المثقف من طلبة الأزهر إيمانًا بمبدأ القضاء على اليقظة الإسلامية التي ابتعثها علماء المسلمين فقد جاءوا لينتقموا لهزيمة مرت عليها خمسة قرون ولذلك فقد كان هدفهم الأساسي ( إدخال الخيل الأزهر وتعطيله ) ولقد تحدث الكثيرون عن ما جمعه علماء نابليون في كتاب ( وصف مصر ) وفي الحقيقة أن ما جمعوه عبارة عن ملتقطات رأوها تؤيد وجهة نظرهم من كتابات الجبرتي بينما تجاهلوا عددًا من الحقائق التي أشار إليها المؤرخ الكبير وكشف بها عن حقدهم وكراهيتهم للإسلام والمسلمين ، فقد كتب الجبرتي ما يزيد عن ألفي صفحة عنهم أما ما نقله عنه المؤرخون الفرنسيون فلا يزيد عن فقرات لا تزيد عن مائة صفحة مما وجدوه مناسبًا لهم ولا يمثل الحقيقة ، حيث غلب عليها التحريف الواضح ليستنتجوا منها بعض الأكاذيب ، وأهم ما تحدث عنه الجبرتي هو النهب والسلب والحرق والاغتصاب الذي قام بها الفرنسيون وهو ما أغفلوه تمامًا وتجاهلوه لأنه يدينهم .