فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 600

... والحقيقة أن قومنا عرفوا الحرية والكرامة وحقوق الإنسان قبل وصول الفرنسيين بكثير فقد علمها لهم الإسلام وقد كتبوا مع الأمراء وثيقة حقوق الإنسان قبل أن تعرفها أوروبا ، وآية ذلك أنهم لم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام الغزو الفرنسي بل قاوموه مقاومة شديدة ( وهي مقاومة في الأساس لفكرهم الإباحي والوثني الملحد ) ورفض علماؤهم أن يضعوا طيلسان فرنسا على صدورهم وداسوه بالأقدام ولم يكن شعبنا المسلم في حاجة إلى من يعلمه الوطنية والحرية ويكشف عن ذلك تاريخه الطويل ومواقفه من مقاومة الحروب الصليبية والتتار وهزيمة لويس التاسع وسجنه ، في صفحات فخار شاهدة ، وقد تأكد لنابليون منذ اليوم الأول شدة مراس علماء المسلمين الذين كانوا واثقين بالهزيمة لفرنسا ثم لم يلبث نابليون أن أعلن عجزه فهرب سرًا وترك جنده يتصرفون .

... فإذا تحدث بعض خصوم الإسلام عن الدور الذي قامت به الثورة الفرنسية قلنا لهم إنها كانت تهدف إلى تغيير الواقع السياسي والاجتماعي الإسلامي الأصيل وإحلال بديل له من حيث الإباحة الخلقية والتهوين من شأن الانتماء الإسلامي وهدم المجتمع الإسلامي فقد تحدث المؤرخون عن أن الغزاة حملوا معهم طائفة كبيرة من النساء كان لها أثرها في خلق سيئ القدوة وتجسيد المثل وفتح باب التقليد أمام النساء في مصر للتحول تجاه أسلوب الحياة الغربية وقد أشار الجبرتي إلى الأثر الذي أحدثته النساء المصاحبات للحملة من تغيير بعض العادات والتقاليد بصورة خطرة وهو ما يدل على أن الحملة كانت غزوة فكرية تغريبية ولم تكن نهضة إصلاحية أو تمدينية كما يدعي الذين كتبوا أخيرًا وكانوا كاذبين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت