... ولقد بدا هذا واضحًا من خلال أخطر تجربة مر بها المسلمون في العصر الحديث وهي تجربة العلاقة بين الدولة العثمانية: دولة الخلافة وبين الشعوب الداخلة في ولايتها وخاصة دول البلقان ، وكيف استطاعت هذه الدول خداع الدولة العثمانية تحت أسماء التسامح والسلام والعدل من التمكن والسيطرة وإزاحة سلطان الدولة الحقيقي ، وذلك عن طريق الامتيازات التي أتاحت لهم فتح مدارس خاصة وأقامت كيانات خاصة داخل الدولة العثمانية على النحو الذي مكنهم أخيرًا من قلب الدولة نفسها ، والتآمر عليها من خلال تلك النوافذ التي فتحوها تحت اسم التسامح والسلام . ... وليس معنى هذا أن التسامح والسلام ليست من صميم الإسلام ، ولكن الغرض هو أنها استعملت على نحو غير منضبط على نحو مكن عن طريقها من إحداث شرخ في جدار الدولة العثمانية ، فالإسلام يقر التسامح والسلام مع جميع العناصر المشتركة معه في الدولة ، ولكنه يجب أن يكون ذلك في إطار من الضوابط الكاملة وحتى لا يستفيد منه القوى الأجنبية لتجعله وسيلة للغزو والتسلط وتحقيق أهدافها في كسر وحدة الدولة أو هدم مقوماتها .