... لم تكن هذه المحاولة مسألة موقوتة ، بل كانت ظاهرة ثابتة خطيرة ، ظاهرها فيه الرحمة وباطنها من قبله العذاب ، فقد استطاع النفوذ الأجنبي لفترة طويلة إخفاء أحقاده وجرائمه وكراهيته ونقمته على الإسلام وراء مظهر بارد لا يكشف حقيقته بينما هو يعمل من خلال مؤسساته وقواه الممتدة إلى كل أوجه النشاط الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والتعليمي ، في أناة وصبر ومكر ومن خلال منهج ممتد ، ربما إلى مائة عام أو أكثر على تحقيق أهدافه على النحو الذي كان يظهر من آن وآخر من خلال المؤامرة على الشريعة الإسلام ، المؤامرة على اللغة العربية ، المؤامرة على قيم المجتمع الإسلامي ، المؤامرة على التراث والسنة والقرآن وتاريخ الرسول - صلى الله عليه وسلم - والإسلام وكان ما يبدو لنا من أطراف هذا المخطط قليلًا ، وكان كلما ظهر شئ له أهميته أسرعت تلك القوى إلى إخفائه أو تغييره حتى تظل خطة المؤامرة المدبرة قائمة وراء المسرح حتى لا يستطيع المسلمون الوصول إليها أو مقاومتها .
... ولكن العقود الأخيرة من القرن الرابع عشر الهجري ، وما بعد ذلك استطاعت أن تكشف الكثير المفرق ، المتناثر ، الذي يظهر بين آماد بعيدة حتى لا يوحي بالصلة والترابط .