... وهو لم يعرف في تاريخه كله ما يسمى بالدولة الثيوقراطية التي عرفتها أوروبا بل كانت الدولة الإسلامية على مدى التاريخ دولة مدنية تقوم على شرع الله تبارك وتعالى ومنهجه الرباني المضيء الذي أسعد الأمم التي أخذت به .
... لقد عاش الإسلام أكثر من ألف عام وهو يضئ للبشرية طريقها ويقدم لها المدنية والحضارة ويفتح لها أبواب الخير والرزق الحلال ويحررها من التبعية للربا أو الإباحة أو الفساد .
2 -آن لنا أن نفهم: أنه ليس هناك منهج من المناهج الوافدة التي عرفتها البشرية في تاريخها كله والتي عرفتها اليوم وهي منذ تركت منهج الله فهي تدور في دوامة خطيرة نراها اليوم في انهيار الحضارة الغربية وفسادها وعجزها عن العطاء ولقد جرى الغرب للبحث عن منهج ( أيديولوجيا ) فلم تستطع الليبرالية أن تحقق العدل والرحمة ولما أنشأ الغرب الاشتراكية كرد فعل للرأسمالية وبعد سبعين سنة سقطت لأنها عجزت عن العطاء ومهما ذهب الغرب إلى مذهب أو آخر لتحقيق الأمن الاجتماعي فإنه لن يستطيع أن يصل إلى شئ .
... وليس غير الإسلام وحده القادر على هذا العطاء ، ومن هنا فإن على أمتنا أن تكون واعية لا يخدعها بريق هذه الحضارة المزخرفة فإنها لن توصل إلى شئ وأن الارتباط بها لن يحقق للمسلمين أصحاب المنهج الرباني أي شئ وسيظلون يعيشون في التيه حتى يخرجوا من هذه الدوامة المظلمة والدائرة المغلقة وهذا يتطلب العزيمة والقدرة على التغيير .
... وهناك علامات موجودة الآن في الفكر الإسلامي يمكن الانطلاق منها إلى الأصالة وإلى المنابع .
... وليس العودة إلى المنابع يعني العودة إلى تطبيق التراث وإنما نعني بالمنابع: ذلك المنهج الرباني ( القرآن والسنة ) وهو ليس داخلًا في التراث الذي يمثل ما كتبه علماء الإسلام والذي يهتدي به في النظر إلى الوقائع المماثلة .