... أصبح من الضروري اليوم أن يقف المسلمون موقفًا حاسمًا من الفكر الغربي الذي فرض على مناهجهم المدرسية والثقافية والاجتماعية خلال أكثر من قرنين من الزمان من خلال الاستشراق والتبشير والإرساليات التبشيرية والصحف والأندية والهيئات المختلفة في محاولة لاحتواء الفكر الإسلامي وتدميره وإثارة الشبهات حول حقائقه ومحاولة إقناع الأجيال المختلفة من شباب الإسلام بأنه ( أي الفكر الغربي ) هو المنطلق الحقيقي للنهضة التي يتطلع إليها المسلمون .
... وفي البدء يجب التفرقة بين الفكر الغربي والعلوم التجريبية ، هذا الفكر الغربي الذي يتمثل اليوم في العلوم الاجتماعية والإنسانية والذي يدور حول النفس والاجتماع والأخلاق والتربية والذي يقوم أساسًا على الفلسفة المادية والعلمانية والمصادر الوثنية للفكر اليوناني والروماني والتراث الغربي المستمد من الأساطير والخرافات وآلهة الرومان والهلينية والغنوص الشرقي وتراث المجوسية الفارسية والهندية .
... أما العلوم التجريبية فقد اتخذ الغرب قرارًا منذ بدأ اجتياحه للبلاد العربية والإسلامية أن يقف سدًا منيعًا دون حصول العرب والمسلمين عليه ليظلوا أبد الدهر بمثابة مصدر للخامات وسوق للمنتجات الغربية المصنعة ، ولقد بدأت محاولة احتواء الإسلام وفكره وعقيدته ومحاصرته في دائرة الفكر الغربي على مراحل متعددة خلال القرنين الماضيين:
المرحلة الأولى:
... مرحلة كرومر في مصر وليوتي في المغرب وهي محاولة تكوين أجيال من المتفرنجين ليكونوا خلفاء للاستعمار عند انسحابه وقد أقام كرومر ربع قرن يدعو إلى تكوين هذا الجيل لتسليمه قيادة الحكم وكذلك فعل كل ممثلي الاستعمار الفرنسي والبريطاني في الشرق والهند وفعل غيرهم في إندونيسيا والملايو مثل ذلك .
المرحلة الثانية: