... ويقول: إن مذاهب الفكر الغربي في مجملها لم تكسب عالميتها من اشتمالها على المقومات الإنسانية الفطرية بنسبها المتوازنة ، ولكنها كسبت تلك العالمية من إعلاء صوتها والإلحاح على العالم بها في ظل التسلط الاستعماري الأوربي على الكثير من بقاع العالم خاصة عالمنا الإسلامي فهي شهرة وذيوع وليست عالمية كما نرى لأن العالمية كما نرى إنما تعني ارتباط الفكر بالعالم أي الإنسان شرقيًا كان أم غربيًا ، معاصرًا كان أم طواه الماضي أم مازال رهن المستقبل الآتي .
... فالفكر الإنساني يتعامل مع الإنسان في مختلف بيئاته وفي شتى ظروفه وهذا هو الذي يميز تعامل الدين السماوي مع الإنسان وتعامل مفكر ذائع الشهرة ( مثل أفلاطون وأرسطو ) مع الإنسان ، فأفلاطون كان يتعامل بفكره مع إنسان بعينه وكان يعيش معه في زمن واحد وعلى أرض واحدة وفي ظل ظروف واحدة ، أما الدين السماوي فإن صدوره عن خالق الإنسان والكون يجنب فكرة الوقوع في هذه الخصوصية التي يقع فيها الفكر البشري الصادر بعيدًا - أو مبتعدًا - عن الوحدة الإسلامية الشاملة"أ.هـ"