... وقد أكدت الدراسات والأبحاث أن الفكر الغربي المعاصر نشأ في ظروف خاصة ولم يكن فكرًا عالميًا وأن خير ما فيه من فكر وإبداع ما نقل إليه من الفكر الإسلامي وأن التراث الغربي ليس تراثًا إنسانيًا عامًا يحتوي على نموذج التجربة البشرية بل هو فكر مرتبط بالبيئة والعصر الذي نشأ فيه وليس فكرًا إنسانيًا أو صالحًا للأمم والشعوب وأن الفكر الإسلامي بالنسبة له عامر بالمعطيات الخالدة في الفقه والسياسة والاجتماع والاقتصاد فقد أضاء البشرية كلها ألف عام كاملة ذلك لأن هذه المعطيات التي كتبها العلماء والفقهاء والمسلمون إنما استمدوها من القرآن الكريم والسنة النبوية وهما المصدرين الخالدين على مدى العصور .
... لقد تكشفت هذه المذاهب العالمية التي انتشرت في القارات الخمس عن إنها ناقصة وجزئية وموقوتة ، وكذلك قال الباحثون عن فلسفات ماركس وسارتر ودوركايم وفرويد وفي عشرات المؤتمرات كشفوا الأخطاء والنواقص وتبين أن هذه لم تكن علومًا كما يدعي البعض في معاهد الدرس ولكنها فروض قدمتها عقولًا بشرية قابلة للخطأ والصواب ، وأنها موقوتة لا تصلح لعصور غير عصرها أو بيئات غير بيئاتها .
... إن مقولة أصحاب مذهب الاستغراب بأنه لا فرق بين الأخذ من السلف والأخذ من الآخرين باطلة تمامًا ، وأن الموقف للعقل العربي ليس من التراث الإسلامي ولا من التراث الغربي ولكن من الواقع الحالي .
هذا النص غامض فما هو الواقع الحالي ؟ وهل يمكن أن تعيش أمة على واقع ليس له ماض وليس له تراث ، وهل يمكن تجريد الأمة الإسلامية من ماضيها لتعيش في واقع مجهول مظلم ليس فيه غير الطامعين في احتواء الإسلام والمسلمين ، وهل يمكن أن تعيش أمة بغير حصانة ، وهل يمكن أن يوضع التراث الإسلامي والتراث الغربي في مقايسة واحدة ، وأن يرفض التراث الإسلامي من أجل سيطرة التراث الغربي ، وما هو الواقع الحالي وما مكوناته ؟ .