... لقد كان الفكر الإسلامي الأصيل أساسًا قائم على جماع القيم العقلانية والوجدانية في توازن محكم ، ومن خلال منهج علمي سليم ، ولقد وقف هذا الفكر منذ اليوم الأول لكل محاولات احتوائه أو تزييفه أو هدم مقوماته ، ووقف أساسًا أمام الفكر اليوناني والفارسي والهندي القديم القائم على الوثنية وأنكر إفرازاته سواء في الفكر المعتزلي أو الفكر الفلسفي أو الفكر الباطني ( التصوف الفلسفي ) ووقف علماء المسلمين من هذا كله موقف الرفض المطلق ودحض كل الأخطاء والشبهات حتى يجئ اليوم من يدعون أنهم أولياء التراث الإسلامي ودعاته من هؤلاء الخصوم المكره فإذا بهم يحاولون إحياء تراث الباطنية والرفض ويرون أن هذا من صميم الفكر الإسلامي ، على هذا النحو الذي يحاوله الجابري في كتاباته المضللة التي تحاول أن يجعل فكر ابن الراوندي والحلاج وابن سعبين وغيرهم من عتاة الباطنية فكرًا أصيلًا ، بل إن ( أودنيس ) يذهب إلى أبعد من ذلك فيرى أن هذا الفكر الرافض الهدام الذي قاد معارك الفرنج والقرامطة والراوندية وغيرهم هو الفكر الأصيل ، إنه مؤامرة خطيرة طرفاها من يعتبره فكرًا إسلاميًا ، أو من يعتبره أدبًا رفيعًا وكل منهما يذهب بعيدًا في الاغتراب والتضليل وما يمكن أن يقبل أحد منهم هذا الاتجاه المظلم الذي تحوطه شبهات وأهواء ومطامع ومن وراءه قوى كبرى تغذيه بهدف تدمير مفهوم الإسلام الأصيل .
... ثم تأتي بعد ذلك محاولات الغيطاني في الكتابة بهذا الأسلوب الرديء المقرر الذي يعتمد مفاهيم السريالية والوجودية وكلمات الاغتراب والتهويم والضلال فلا يقرأها القارئون إلا ساخرين مستهزئين ، معجبين لأن تفسح لهذه الكلمات التافهة مجالات النشر في صحف كبرى وفي دور نشر معلومه .