فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 600

... وقد دعا الإسلام إلى التغيير والتطور ولكن من منطلق أصيل فهو لا يقر التغيير الدائم ولا التطور المطلق دون تقدير للثوابت ، ويعتبر الإسلام الثوابت أسسًا دائمة غير قابلة للتطور أو التغيير ولكن يمكن تطوير أساليبها ووسائلها ، والمعرفة الإسلامية تقوم على قاعدتين ثابتتين هما الغيب والعقل ، فإذا حذفنا الغيب تصبح معرفة ناقصة منشطرة بعيدة عن الاستجابة الحقيقية للإنسان المشكل أساسًا من قبضة الطين ونفخة الروح ، ولذلك فنحن لا نقر الدعوة إلى التعميم بين القيم دون مراعاة القيم الثوابت والقيم القابلة للتغيير ، والإسلام لا يفرض الجمود ولا الثبات الدائم ولا يقف أمام التطور والتغيير في القيم الجزئية .

... والإسلام لا يقدس الماضي ولا التاريخ ولا التراث ولكنه يراه طاقة ضوء وتجربة نستفيد منها ونبني على الصحيح منها وهو لا يغالي في نفس الوقت في الخضوع لقيم الحضارة الغربية لمخالفتها لمناهج الإسلام في بعض المواضع وهو لا يفصل التراث عن العصر ، ذلك أن تراثنا غير تراث الغرب .

... ومن هنا كان منهج الوسطية الإسلامية هو منطلق الصحوة الإسلامية ونبراسها الذي يحقق قيام المشروع الحضاري الإسلامي الجامع بين المادة والروح ، والعقل والقلب ، والدنيا والآخرة ، ولا ريب أن مفهوم الإسلام قائم على قاعدة أخلاقية أساسية تحميه من الوثنية والإباحية والكشف والعري والجنس وكل المحرمات التي تحاول أقلام كثيرة ضالة اليوم أن يفتح فيها الثغرات لهدم الأسرة المسلمة والمجتمع المسلم ، ولقد عاش المجتمع الإسلامي خلال أربعة عشر قرنًا على القيم الخلقية كالعفاف والشرف والبكارة والنقاء وهي ظاهرة قلما تستطيع الأقلام اليائسة أن تحقق لها وجودًا حقيقيًا في قلب يملأه عطاء القرآن والسنة وكرامة الإنسان وارتفاعه عن الدنايا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت