فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 600

... أما نحن المسلمون فإننا نرى في أخلاقية المجتمع والحضارة دعامة أساسية لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها أو تحريفها ، ونرى الأخلاق مرتبطة بالعقيدة فهي جزء منها وهي في موقع الثوابت التي لا يمكن أن تتغير بينما هم يرون أن الأخلاق هي من متغيرات المجتمعات التي تخضع لظرفه وأوضاعه ، وأن الأخلاق بمعنى الفضيلة وحماية العرض والغيرة وحفظ الأنساب مسألة لا أهمية لها ، بينما يراها الإسلام قاعدة أساسية ثابتة راسخة ، ويرى إن المجتمع الذي ينهار أخلاقيًا لابد أن يسقط وأن يدمر ، وأن سر سقوط المجتمعات الحضارات هو الانهيار الخلقي التي وقعت فيه مجتمعات اليونان والرومان والفرس وغيرهم وأنها سنة الله تبارك وتعالى التي لا تتغير ولا تتبدل أن يتحطم المجتمع الذي لا يقيم منهج الله في الأخلاق .

... ولا ريب أن هذه القضية لها أهميتها الخطيرة في نظام الإسلام وقد وضع لها الإسلام الضوابط والحدود والقواعد حماية للإنسان نفسه من أن تدمره الشهوات والإباحيات وحماية للمجتمع نفسه ، أما دعاة العلمانية والتغريبيون فإنهم لا يتناولونها أبدًا ولا يشيرون إليها ولا يحسبون حسابها في تقديرات قيام الأمم وسقوطها ، ذلك لأن المنطلق الذي ينطلقون منه هو المنطلق المادي البحت ، القائم على التقديرات الرياضية البحتة ، دون أي تقدير للقيم المعنوية والروحية التي يجب أن تحكم خطوات التقدم وحركة الحضارة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت