فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 600

تاريخها استنزاف مقدرات الأرض ودفعها نحو الشهوات والفساد على نحو سبقت إليه حضارات اليونان والرومان والفرس وغيرها وإن لم تكن قد بلغت هذا الشأن من التقدم العلمي .

... ولقد حذر القرآن الكريم في عشرات المواضيع من آياته من إهلاك القرى إذا ظلمت وخرجت عن منهج الله تبارك وتعالى وحاولت الادعاء بأنها ليست في حاجة إلى وصاية الدين أو وصلت إلى حد مقولة مضللة ( إن الله مات ) جل وعلا عما يقولون علوًا كبيرًا وإذا كان هناك من الباحثين الغربيين من يحاول عن طريق الحوار مع الإسلام استنقاذ هذه الحضارة من الهلاك فإننا نرى أن القوى التي تمسك بمقاليدها من قادة إمبراطورية الربا والعجل الذهبي يدفعونها دفعًا إلى طريق اللاعودة .

... وأخطر ما في الموضوع تلك المحاولة التي ترمي إلى إدخالنا كمسلمين في هذه البوتقة بدعوتنا إلى الانصهار في مجالات الغرب الاقتصادية والحضارية وتقبل الاحتواء ، بما يفرض علينا الآن من قبول أسلوب ( الاستهلاك ) والترف وكل ما تقدمه الحضارة من خمر وإباحيات وربا على نحو خطير يؤدي إلى تدمير ذاتيتنا الخاصة والقضاء على قدراتنا على المقاومة بما يعطينا من حماية وجودنا ، ومن أخطر ما يخشى منه أن نقبل مفاهيم الغرب في الأخلاق فنرى أنها نسبية أو مرتبطة بالعصور والبيئات بما يخرجها عن وضعيتها الصحيحة من حيث أنها قيمًا ثابتة لا تتغير: الحق والباطل ، الحلال والحرام ، الفجور والتقوى ، الإيمان والكفر .

... ونرى البعض يتحدث عن بعض الشخصيات فيصفها بالبطولة ويرى أنه ليس بالضرورة أن يكون من سمات البطولة الشرف أو العفاف أو التقوى ، جريًا وراء صورة البطل في النموذج الغربي حين يكون فاسقًا وفاجرًا وظالمًا وطاغيًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت