فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 600

... هكذا عرف الغرب حدود الدين ومسؤوليته الفردية بين الله والإنسان وأسقط أي التزام في حياته الاجتماعية فأعطى الحرية في التشريع لنفسه في أمور المجتمع ، وهذه هي النقطة الكبرى والأساسية في الخلاف القائم بين الفكر الإسلامي والفكر الغربي . فالغرب يريد أن يفرض مفهومه هذا الذي عرف تحت اسم العلمانية ( أي الفصل بين الدين والمجتمع ) والمسلمون يصرون على تحقيق مفهومهم الأصيل الجامع الذي جاء به الإسلام مصححًا للبشرية طريقها في الجمع بين العلاقتين بين الإنسان والله تبارك وتعالى من جهة وبين الإنسان والمجتمع .

... ولقد حاول النفوذ الأجنبي أن يفرض على المسلمين مفهومه الجزئي زمنًا بحكم سلطانه وسيطرته على المحكمة والمصرف والمدرسة ، ولكن المسلمين الذين لم يكونوا يملكون القوة التي تمكنهم من المعارضة صمدوا وثبتوا في موقعهم استطاعوا أن يثبتوا وجودهم ويؤكدوا كيانهم وأن يعلنوا أن الشريعة الإسلامية هي منهج حياتهم ، بل وذهبوا إلى أبعد من ذلك أن قرروا ذلك في أغلب دساتيرهم وقاموا بتقنين الشريعة ووضعها في صيغة قوانين عصرية ، وهم اليوم يمرون بمرحلة الصحوة ليؤكدوا حقهم في إقامة مجتمعهم الرباني الأصيل ويزيلوا هذه التي حجبت فيها الشريعة الإسلامية عن المجتمع خلال أكثر من قرنين من الزمان ، وهذه هي المرحلة الدقيقة التي تحتاج إلى مرونة فائقة وصبر وصمود وذلك عن طريق التربية الاجتماعية الداخلية بما يحقق للأسرة المسلمة أن تعرف واجبها وتصمد على تشكيل نفسها على منهج الإسلام حتى يؤكد المجتمع الإسلامي وجوده الحقيقي في مجال المعاملات الإسلامية من حيث علاقات الاقتصاد والتجارة وعلاقات الآباء والأبناء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت