فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 600

... وإذا كان الغرب قد قصر العلاقة بين الله والإنسان ولم يجعل له أي التزام في حياته الاجتماعية فإن الإسلام يقرر أن المسلم ملتزم بالمسؤولية الفردية والقيم والضوابط في مختلف مجالات حياته كلها بحيث لا يستطيع أن يتصرف خارج هذه المنظومة التي رسمها له الإسلام في المعاملات في المجتمع كله سوء في مجال العلاقات الاجتماعية بين الرجل والمرأة وبين الآباء والأبناء وفي شئون التعامل الاقتصادي ، وهي منظومة تقوم على مجموعة من القيم الثوابت التي لا تتغير ومجموعة أخرى من المتغيرات تختلف مع الزمان والعصر والمكان جميعًا .

... وقد مضى الإسلام في هذا الطريق الذي رسمه لأهله منذ بزوغ فجره إلى اليوم ولم يحدث الاختلاف والاضطراب إلا في هذين القرنين الأخيرين منذ أن دخلت قوى الاستعمار الغربي بلاد المسلمين وفرضت سلطانها في محاولة كاسحة لحجب الشريعة الإسلامية والنظام الاقتصادي الإسلامي والمنهج التربوي ونظام الحكم السياسي .

... فقد كان الغرب يطمح في السيطرة الكاملة على عالم الإسلام وتفريغه من وجوده الإسلامي وذلك بفرض القانون الوضعي والربا والإباحة وأن يصبح نفوذ الإسلام مثيلًا للأديان الأخرى قاصرًا على العبادة والوقوف عند أبواب المساجد وكان الخطر بالغًا من ناحيتين: من ناحية أبناء المسلمين الذين تعلموا في معاهد تقوم على العلمانية والذين سافروا في بعثات إلى الخارج حيث تشكل من ذلك كله فئة من مثقفي المسلمين الذين يسير في ركب النظام الغربي سواء أكان الرأسمالي أو الماركسي وأخذ هذا النفوذ يملك من وسائل الدعوة ما يمكنه من إثارة الشبهات والتشكيك في عقائد المسلمين والادعاء بأن الإسلام الذي جاء به محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد كان لعصر مختلف ولبيئة صحراوية وأنه لم يعد يصلح لمجتمع العصر وكان هذا هو الخطر الذي يمتد تحت أسماء التجديد والمعاصرة والحداثة والتنوير وغيرها من مصطلحات زائفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت