فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 600

... والمسلمون يؤمنون بالمنهج الرباني الذي أعطاهم الله تبارك وتعالى إياه ولا يقبلون دونه بديلًا ولا يضحون به في سبيل الحصول على التقدم المادي مهما بلغ الإغراء مبلغه ، وهم يؤمنون بأن في استطاعتهم الحصول على معطيات العلوم والتكنولوجيا دون أن يفقدوا قيمهم ومقوماتهم فالحضارة الإسلامية والمنهج الإسلامي كله يقوم على جماع إعادة الروح ، فمفهوم التقدم مزدوج روحي ومادي ولن يكون ماديًا خالصًا على النحو الذي قبلته الحضارة الغربية فأوقعها في الأزمات التي تدمرها اليوم تدميرا ، والحضارة الإسلامية التي تقدم نفسها الآن للبشرية تؤمن بالتقدم المادي من خلال القيم الأخلاقية والعقيدة وهنا وجه الخلاف الذي يحول دون انصهار المسلمين في الحضارة الغربية التي تنكر البعد الإلهي والبعد الأخلاقي .

... ويرفض الإسلام موقف الغرب من الأمم وخاصة في مجال حقوق الإنسان التي يعتني بها الغرب فضلًا عن ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين ذلك أن الغرب قد أقام حضارته أساسًا على مفهوم روما ( روما سادة وما حولها عبيد ) وما يزال يطبق هذا المفهوم بالرغم من كل الظواهر والدعوات التي تقول بالمساواة أو الحرية وما تزال أوربا تتحدث عن حضارة الرجل الأبيض الذي يمثل السيادة على الأمم الملونة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت