... وجرت المحاولة في تغريب هذه الأمة المنزوعة السلاح بعد احتلالها والتي فرض عليها نفوذ الاستعمار البريطاني والفرنسي والهولندي والإيطالي جميعًا واستطاعت هذه القوى أن تستنزف ثروات هذه الأمة وأن لا تبقى لأهلها إلا الفتات في معركة النهب التي عرفتها أفريقيا وجنوب شرق آسيا ، وظن في وقت من الأوقات أن الإسلام قد طويت صفحته وأن هذه الأمة التي بناها الإسلام في أربعة عشر قرنًا يمكن أن تنطوي وتستسلم وتفقد ذاتيتها وخصوصيتها وأمانتها لتبليغ الإسلام وهو ما ابتعثها الحق تبارك وتعالى ليقدم هذا النور إلى العالم كله وتقيم للبشرية المجتمع الرباني الأصيل .
... إن هذا التحول الذي حدث عندما عجزت قوى المسلمين عن السيطرة وانهارت تحت نفوذ الغرب تحت أسوار فينا أو في معارك نفارين وغيرها ولكن الواقع أن المسلمين قاوموا النفوذ الأجنبي والاحتلال الغربي بالإسلام بشهادة كبار كتاب الغرب ولم يستسلموا أبدًا في مراحل الليبرالية والماركسية والصهيونية ثمة إلى التبعية إلا أنهم سرعان ما كانوا يحطمون القيود ويعودوا إلى المقاومة .
... ولقد حاول النفوذ الغربي احتوائهم واحتواء الإسلام نفسه على نحو من التغريب والغزو الثقافي وتقديم الإسلام على أنه دين عبادة ولاهوت وظن التغريبيون والعلمانيون أنهم سيقيمون الدولة العلمانية بدلًا من الدولة الإسلامية ومضت الموجة تحمل أتباع الغرب والليبرالية في جولة طويلة ثم كشف الإسلام عجزهم وجاءت جولة الماركسية وانهارت وتبين أن الإسلام لا يغلب وأنه قادر على حماية وجوده وأنه لا يقبل الجسم الغريب وأن البذور الغريبة تموت في أرضه ، وجاءت اليقظة ومن بعدها الصحوة تصححان الإسلام وترده إلى حقيقة: منهج حياة ونظام مجتمع ، وتكشفان عن جوهر الشريعة الإسلامية وعظمة المنهج الإسلامي وقدرته على العطاء في الوقت الذي عجزت فيه الحضارة الغربية عن العطاء في أرضها واضطربت مذاهبها السياسية والاقتصادية وما تزال تتخبط .