فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 600

... وقد جاء الإسلام ليبني هذا المجتمع الرباني بعد أن سقطت حضارات الظلم والعبودية المتمثلة في الوثنية اليونانية والرومانية والفارسية والفرعونية وسرعان ما فرض الإسلام وجوده بالحق على هذا الكوكب الذي كان يقاسي من ظلم الظالمين وطغيان الطغاة فاستطاع في خلال ثمانين عامًا أن يمد جناحه إلى نهر اللوار في قلب أوربا وإلى حدود الصين على نحو أذهل المؤرخين وسرعان ما قدم للبشرية ثمراته ، فقدم المنهج التجريبي المستمد من القرآن: ( قل هاتوا برهانكم ) الذي لم تكن تعرفه البشرية ، كما قدم منهج المعرفة ذي الجناحين وتحرير البشرية من الرق والعبودية بعد ألف سنة من قوانين أرسطو وأفلاطون اللذين قررا أن البشرية لا تستطيع أن تعيش بدون سادة في الأعلى وعبيد رقيق في الأسفل ، كذلك حطم القرآن الوثنية التي عاشت فيها البشرية وهاجم التجسيد والتعدد وفتح باب العلم والبرهان لإقامة حضارة إنسانية على مفهوم رباني ، ونقل الإسلام علومه ومناهجه إلى قلب أوربا حين دخل الأندلس ومنها إلى بلاد القارة فاستطاع الغرب أن يدخل في معركة مع الإسلام ليخرجه من قلب أوربا ، ومن الأندلس في جولة ومن البلقان في جولة أخرى ، وسرعان ما استطاع الغرب أن يسابق المسلمين بأدواتهم التي قدموها إليه حتى استطاع أن يتفوق في عالم البحار على المسلمين فاستطاع أن يخرج من البحر إلى المحيط .

... وتراجع المسلمون وسيطر الغرب وكان عام 1493م منطلق التحول وامتد هذا الموقف الآن خمسمائة سنة كاملة دار فيها الاستعمار دورة كاملة بالسيطرة على مقدرات الأمة الإسلامية حيث فرض حضارته وقوانينه ونظريته في الاقتصاد والاجتماع على هذه المنطقة الإسلامية الواسعة من رباط الفتح إلى أرخبيل الملايو .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت