... أكدت الصحوة الإسلامية خلال السنوات العشر الأولى من القرن الخامس عشر الهجري مجموعة من الحقائق أعتقد أنها فرضت نفسها على المجتمع الإسلامي والآفاق العالمية جميعًا ، فقد تأكد أن هناك ( أمة إسلامية ) لها شرعتها الخاصة ومنهجها الاجتماعي المستقل وطابعها المتميز الذي يؤكد أن كل المحاولات التي ترمي إلى احتوائها في دائرة الفكر العالمي أو الثقافة العالمية أو الحضارة العالمية ، هذه المحاولات باطلة ولم تعد قادرة على تحقيق هدف التغريب أو النفوذ الغربي ( بشقيه ) الذي يرمي إلى صهر هذه الأمة الإسلامية في بوتقة الحضارة العالمية أو النظام الغربي سواء الليبرالي أو الماركسي ، وتؤكد أيضًا أن التجربة التي بدأها الغرب منذ مائة عام وأكثر عن طريق وكلائه ( كرومر ودنلوب وزويمر ) على الأقل في هذه المنطقة من أجل"تغريب المسلمين"وتزييف منهجهم وفرض مفهوم اللاهوت على الإسلام بحيث يصبح عبارة عن"عبادة"، وليس منهج حياة ونظام مجتمع: هذه التجربة التي مضت ثمة بفرض النفوذ الأجنبي والاستعمار لها ، قد عجزت عن العطاء وقد تبين فسادها .