... وقد استطاع الإسلام القادر على تصحيح مسار المسلمين إذا خولطوا أن يكشف لهم عن طريق ( حركة اليقظة الإسلامية ) التي قادها الإمام الشهيد حسن البنا أن لا سبيل لصلاح هذا المجتمع وقدرته على امتلاك إرادته إلا بأن يلتمس أصالته ويعود إلى منابعه باتباع منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في بناء المجتمع مع قدرة واسعة ومرونة طبيعية يمكن الإسلام بها المسلمين من أن يتقبلوا العصرية والتحديث والجديد في دائرة المتغيرات التي رسمها منهجه في إطار ثوابته الأصيلة ومقدراته الربانية والعالمية والإنسانية ، فلم يكن الإسلام في يوم من الأيام مغلقًا أمام العصر ولكنه كان منضبطًا أمام الحدود التي وضعها الحق تبارك وتعالى لإقامة منهج الحياة على الحق والعدل والرحمة ، نعم لقد أعظم معطيات العقد الأول من القرن الخامس عشر هو تأكد هذه الحقيقة: حقيقة أن الإسلام منهج حياة ونظام مجتمع ، ولقد شهد بذلك علماء وكتاب ومستشرقون من الغرب ، بل لقد شهد علماء القانون بمدى عظمة الشريعة الإسلامية القادرة على العطاء فضلًا عن قدرة مفهوم التوحيد الخالص في تحقيق الطمأنينة القلبية والسكينة الروحية في مجتمع تصارعه المادية والوثنية .
... كما تأكد أن للإسلام وجهة نظر في مختلف أمور المجتمع والحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتربوية تختلف عن وجهة نظر الأيديولوجيين الغربية والماركسية وتقوم أساسًا على الإيمان بالله تبارك وتعالى: ( بربوبيته وألوهيته ) إياك نعبد وإياك نستعين ، فمنه تبدأ الأمور وإليه تنتهي ، والإيمان بالبعث والجزاء والوحي والغيب والنبوة إيمانًا يدخل في أعماق حياة المسلم ويواكب مسيرته في التعامل بين الفرد والجماعة ، والمرأة والرجل ، والآباء والأبناء على أساس أخلاقية الإسلام والمسئووليه الفردية .