رابعًا: تبين أن الأمة الإسلامية قادرة على الابتعاث من داخل منهجها عندما تمر بمرحلة الأزمة والحصار ، وأن الجسم الإسلامي لا يقبل العنصر الغريب بل يلفظه وفي نفس الوقت يكون قادرًا دائمًا على تقبل التنظيمات للانتفاع بها ولكنه لا يقبل أنظمة الأمم ومناهجها لأن منهجه أوسع منها جميعًا وأكثر مرونة فضلًا عن قدرته الخارقة على العطاء في مختلف البيئات والعصور دون أن يصبه ما يصيب المناهج البشرية من قصور أو تخلف نتيجة المتغيرات .
خامسًا: تكشفت حقائق كثيرة كانت خافية على المسلمين من شأنها أن تعطيهم القدرة على حماية وجودهم مما كشفت عنه بروتوكولات صهيون خاصة فيما يتعلق بالفلسفة المادية ونظريات دارون وفرويد وماركس ودور كايم وما يدعي من نظريات حول الفلكلور والانفجار السكاني ونظرية مالتوس ودعاوى السامية التي أريد بها هدم ( الحنيفية السمحة ) التي جاء بها أبو الأنبياء إبراهيم والتي امتدت في إسماعيل عليه السلام .
سادسًا: تبين أن هزائم المسلمين وقدرة النفوذ الأجنبي على السيطرة إنما كان نتيجة قصور المسلمين عن تطبيق منهجهم وغفلتهم عن قوتهم وعن حقوقهم وعجزهم عن المرابطة في ثغورهم ، مما مكن العدو من الانقضاض عليهم مع أن القرآن الكريم حذرهم من ذلك في كثير من آياته ( وخذوا حذركم ) و ( ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ) .
كما تبين أن انشغالهم ببيئاتهم المحلية وقصورهم عن النظرة الجامعة قد فت في وحدتهم فاستطاع أعدائهم هدم هذه الوحدة وخاصة رابطتهم بالعناصر الإسلامية ( الفرس والترك والهند وغيرهم ) ، وكان من أثر ذلك سقوط الخلافة الإسلامية والدولة العثمانية