فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 600

سابعًا: سقطت كل محاولات إحياء تراث ما قبل الإسلام ( الفرعونية والفينيقية والآشورية والبابلية وغيرها ) وقد تبين أن الإسلام حين أشرق فجره قد وضع حدًا بين عصره وبين العصور السابقة عليه مما أطلق عليه المؤرخون مصطلح ( الانقطاع التاريخي ) كما تبين أن هذه الدعوات لم تكن إلا موجات عربية خرجت من الجزيرة العربية وانزاحت في هذه المنطقة من العراق إلى الشام إلى مصر إلى أفريقيا .

ثامنًا: برزت بكل وضوح قاعدة الترابط بين الوطنية والعروبة والإسلام كحلقات ثلاث متداخلة توصل كل منها إلى الأخرى وصولًا إلى الوحدة الإسلامية الجامعة ، وقامت على قاعدة تكامل العروبة والإسلام وأن العروبة جزء من الأمة الإسلامية

هذه بعض المعطيات التي حققها الدعوة الإسلامية والتي هي من الركائز الأساسية التي يقوم عليها الخطاب الإسلامي .

... فالخطاب الإسلامي ليس خطابًا دينيًا بمفهوم اللاهوت ولا خطابًا سلفيًا على حد تصور العلمانيين ، ولا خطابًا تراثيًا على حد تصور الماركسيين ولكنه خطاب جامع شأنه شأن مفهوم الإسلام الجامع يستشرف آفاق المستقبل في تفاؤل محسوب لا ينفصل فيه الدين عن الدنيا ، ومن المعروف أن نظرية الفكر اللاهوتي الغربي قد اختلف معها الفكر الحديث وأن نظرية الفكر الحديث المعتمدة على الفلسفة المادية قد أصبحت الآن موضع نقد شديد لأنها لم تستطع أن تحقق أشواق النفس الإنسانية ، ومن هنا فقد كان لابد أن يكون الخطاب الإسلامي خطابًا جامعًا بين العقلانية والوجدان ليس بمثابة تراتيل ومواعظ وليس علمانيًا أو ماديًا خالصًا إنه ثمرة العطاء القرآني الأصيل الذي تتطلع إليه البشرية الآن بعد أن فشلت كلا النظريتين الليبرالية والاشتراكية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت