فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 600

الثاني: أن يحاول بكل ما يملك من أدوات الكذب والتضليل والمغالطة أن يجعل من الإسلام صورة من المسجد أو أن ينسب إليها كل ما في الإسلام من مواقف ونظم ، غير أن الأمر الخطير حقًا هو"علمانية مكسيم ردونسون وتورطه في النظرية المادية والفلسفة المادية إلى الحد الذي يجعله غير قادر على أن يفهم أمورًا أساسية في الإسلام هي الألوهية والوحي والنبوة والغيب فهو يأخذ بمفهوم نظرية المحسوس ويتنكر لكل ما وراء ذلك فيصور النبي - صلى الله عليه وسلم - على أنه مصلح اجتماعي درس مشاكل قومه واستطاع أن يضع لها منهاجًا في الإصلاح ."

ويركز في الاتهام والتشكيك على القرآن بوصفه المصدر الأول للإسلام فيدعي أن مواد النص القرآني مقدمة بلا أي نظام ، فأي نظام كان الدكتور مكسيم ردونسون أن يقدم به ، هل هو الأسلوب العصري الذي ليس هو الأسلوب عصر واحد من عدة عصور فضلًا عن أنه ليس أمثل الأساليب ، وبالنسبة لسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، هل كان يريد من القرآن أن يقدم ترجمة لحياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - على النحو الذي يكتبه معاصروه الآن ، إنه حين يقدم هذه الملاحظات يؤكد عجزه عن الإحاطة بمفهوم الإسلام وبالدور الذي يقدمه كتاب سماوي خاتم عن حياة رسالة الأنبياء وما واجهت البشرية به أنبياءها وكيف جاء محمد - صلى الله عليه وسلم - خاتمًا للأنبياء .

... إن مواد القرآن في وضعها الموجود الآن بين دفتي المصحف لم يكن من عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا صحابته كما يتصور مكسيم رودنسون بالمقارنة إلى الكتب المقدسة الأخرى ولكنه نص منزل من لدى رب العالمين ليس مفروضًا أن يجد فيه المستشرق ترتيب الوقائع على النحو التاريخي المعروف لنا ولكنه أعد و رتب في إحكام شديد ليلبي غايات أخرى أكبر من ذلك وأبعد أثرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت