... ولذلك فإنه لا يدهشنا أن نرى تلك الظواهر الخطيرة التي تروع النفس الإنسانية نتيجة عجزها عن الاحتفاظ بتوازنها أو التزامها بمنهج الله حيث تبدو مظاهر لم يعرفها أسلافنا الذين كانوا أكثر تقديرًا للمسئولية الفردية والالتزام الأخلاقي .
... إن الانحراف عن سنن الله وتوازنات المجتمع من شأنها تبرز أوضاعًا خطيرة تبدو في ظهور الأوبئة ونقص الماء والطعام ، واندفاع البلاد دون أن تفكر في مرد هذه الظواهر ولا في آثارها ( كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرًا ثم يصير حطامًا ) أما المؤمنون فإنهم يعتبرون بهذه الظواهر ويردوها إلى مخالفة الأمم لسنن الكون وانحرافهم عن الطريق السوي ، ومن ثم يعودون إلى الله ويلتمسون منهجه ويتطلعون إلى رحمته ومغفرته ، أما الغافلون المندفعون في طريق الاستعلاء الظانين أنهم يملكون تصريف الأمور ، الذين ينكرون قدرة الله تبارك وتعالى وامتلاكه مقاليد السموات والأرض فما أعظم الخسارة التي تلحق بهم ، إننا مطالبون بأن نفهم سنن الله في الكون والمجتمعات والأمم وأن نتعرف على عبرة التاريخ والأحداث التي وقعت وكيف أزيلت حضارات ضخمة من فوق ظهر الأرض لأنها عتت عن أمر ربها وخالفت قوانينه .
... ونعلم أننا نمتحن اليوم بأخطر التحديات التي واجهت الأمم والحضارات وأن تجمع الأمم علينا في محاولة لامتلاكنا هو أمر يجب أن نحتشد له وأن نواجهه بإيمان قوي ونضال لا يهدأ ولا يلين حتى تتكشف هذه الغمة كما انكشفت عن المسلمين من قبل غمم الصليبيين والتتار والفرنجة ولنؤمن بأن الله تبارك وتعالى حذرنا من هذا الخطر وأنذرنا بأننا سنواجه الأمم وهي تتآمر من قوس واحد وصدق الله العظيم إذ يقول: ( ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانًا وتسليمًا )