... وقد حاول الفكر الغربي أن يضع مبررات للاحتواء تحت أسماء منها: تلاقي الحضارات وتفاعلها ، وتلقيح الفكر وغيرها من مصطلحات خادعة فقد كانت خطة المسلمين واضحة في غربلة التراث القديم وتقبل ما لا يتعارض منه مع التوحيد ورفض كل ما لا يتفق معه ، ولما جاء الغرب ليأخذ من تراث الإسلام كان حريصًا على أن لا يقبل مفهوم العقيدة وأن قبل ما يتصل بالعلوم التجريبية وغيرها ، مما صهره في بوتقته وربطه بماضيه ومضي به خطوات أخرى .
... غير أنه لما جاء الغرب للسيطرة على بلاد الإسلام حاول أن يفرض فكره وثقافته ومفاهيمه في محاولة لصهر الفكر الإسلامي في دائرة الغرب ، ولكن حركة اليقظة الإسلامية استطاعت أن تكشف هذه المحاولة وأن تعمل على تحرير الفكر الإسلامي من التبعية بالرغم من سيطرة المنهج الغربي على التعليم والثقافة والصحافة .
... ولقد ظلت القاعدة قائمة ( وهي قاعدة التوحيد الإسلامي الخالص وما يتصل بالإيمان بالغيب والنبوة والبعث والجزاء ) وهي العلاقة الأصيلة لسلامة منطلق الفكر الإسلامي .
... وتقرر موقف واضح من الاقتباس والنقل يختلف عن المنهج الذي حاول دعاة العلمانية والتغريب أن يفرضوه: هذا المنهج القائم على الأصالة والعودة إلى المنابع والذي يفرض وضوح وسلامة الاتصال بين القيم على النحو الذي يحول دون الانصهار في الفكر الغربي أو الأممية أو انهيار الذاتية الإسلامية الأصيلة التي تعتبر المحافظة عليها من الفرائض الأساسية ، إيمانًا بالتميز الخاص الذي أقام منهجه الإسلام لأمة تحمل لواء تبليغ الرسالة العالمية للناس على مدى الأيام وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
... ومن هنا كان لابد من أن يقف القرآن الكريم نبراسًا وفاصلًا وكاشفًا لحدود القبول والرفض من كل ما يطرح من فكر على الساحة الإسلامية ، ومن هنا يأتي خطر دراستين: دراسة الفلسفات القديمة ودراسة الفلسفات الحديثة .