... إن مفهومنا يقوم على تكامل الإسلام عقيدة وشريعة وأخلاقًا ويجعل أساسه الإيمان بالغيب والوحي والبعث والجزاء والطاعة لمنهج الله تبارك وتعالى والإيمان بأنه هو الذي إليه ترجع الأمور ومنه تبدأ أساسًا مع الإيمان بثبات الشريعة الإسلامية وخلودها مما لا يمكن التوفيق بينه وبين الفلسفة المادية وليس مقبولًا لدينا إعلاء العقل أو تقديسه وإنما يوضع العقل موضعه الصحيح حيث يظل الوحي هو ضوءه الكاشف ولا يقبل هيمنة العلم على الوحي ولا هيمنة العقل على الشريعة ، هذا فضلًا عن أنه ليس هناك تناقضًا مطلقًا بين الإسلام والعلم ، أما فكرة المزج بين الحضارتين والتركيب بين الثقافتين - في هذه المرحلة بالذات التي يستعلي فيها الغرب بسلطانه المادي فهي طمس لهويتنا المتميزة ومحاولة لحصارها وتذويبها في بوتقة العالمية والأممية .
رابعًا: إن المحاولة الماكرة المنظمة التي ترمي إلى إعلاء شأن الفلسفة في أفق الفكر الإسلامي قضية خاسرة ، وكل ما يحاول بعض دعاة المادية إثارته من هجوم على التوحيد الخالص من خلال الهجوم على بعض أئمة الإسلام مثل الغزالي هو قول مدحوض ، فالغزالي هو الذي كشف أكبر أخطاء الفلاسفة ( الفارابي وابن سينا ) مما ترجم من الفكر اليوناني وخاصة القول بقدم العالم وأن الله تبارك وتعالى لا يعلم الجزئيات وهي مقولة حق ردت شؤم الفلسفة عن المسلمين قرونًا عديدة ، وقد جاء ابن تيمية مرحلة أخرى أكبر وأوفى حين كشف عن زيف منهج ( منطق أرسطو ) وأبان أن للقرآن منطقًا يختلف وهذا هو سر الحملة الشديدة في الغرب وعند العلمانيين على الإمامين العظيمين .