فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 600

ثالثًا: رفض الإسلام فكرة المزج والتركيب مما يسمى بالنظرية التوفيقية ( وإن كان قد قبلها مرحليًا في عصور الاستعمار للضرورة ) ومنها رفض هيمنة المعقول على المنقول أو هيمنة النظرة العقلية على الوحي . وقد واجهت قضية التوفيق بين المناهج الإسلامية والغربية أشواطًا كثيرة من المراجعة والجدل وإن كان الإسلام في قاعدته الأساسية يقوم على تكامل القيم والعناصر وعلى أساس ( الثوابت والمتغيرات ) ولكنه يقف موقف الحذر الكامل إزاء الدعاوى التي ما زالت تثار حتى اليوم بأقلام زكي نجيب محمود وغيره عن الربط بين ما يسمى التراث الإسلامي والفكر الغربي ( بدعوى أن المسلمين قبلوا ذلك في عصر الترجمة وهو ما يكذبه ألف دليل ) فالدعاوى المثارة تقول الربط بين نهوض العلم مع الاحتفاظ بالتراث على حد عبارة الدكتور زكي نجيب محمود وهي عبارة ماكرة ، أو قوله قبول الحضارة في حدود تقاليدنا وتراثنا وهذا المصطلح مرفوض أيضًا لأن القاعدة الأساسية هي قيام ( الوجود الإسلامي الفكري والاجتماعي والثقافي ) أولًا ثم تقبل أي تيارات خارجية على ضوء ما يتفق مع التوحيد ولا يتعارض أو يؤثر في التصور الإسلامي القرآني الصحيح .

... أما القول ( بأن الدين أو التدين ) فهذا يجب الوقوف عنده ، فما هو مفهوم الدين الذي يتحدثون عنه ؟ هل هو المصطلح الغربي الذي يحتويه دوائر المعارف الغربية والذي يصور المعنى اللاهوتي أو يتحدث عن قضية الغرب مع المسيحية ؟ ، إن الفكرة التوفيقية التي يدعو إليها البعض عن الجمع بين تراث الإسلام وعلم الغرب لا تنفعنا ولا نقبل بها ، لأنها تجعل الإسلام تراثًا وهو ما ليس صحيحًا وتجعله تكملة للعلم الحديث أو خاضعًا له وهو ما لا نقبله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت