? وفي مواجهة ما يسمى بمفهوم كتاب اليسار والاشتراكيين من حيث إعلاء قضية الغنى والفقر ، والصراع الطبقي ، واعتبار الخلاف بين الصحابة والأمراء في التاريخ الإسلامي مرجعه إلى عوامل اقتصادية ومحاولة تطبيق نظرية التفسير المادي للتاريخ والمفهوم الماركسي للمجتمعات ، وكل هذا ليس صحيحًا على إطلاقه وهي محاولة مضللة ترمي إلى تفريغ التاريخ الإسلامي من أصالته ومن وهجه الرباني وضوئه الحقيقي الذي تحقق به قيام الأمة الإسلامية من حدود الصين إلى حدود نهر اللوار خلال ثمانين عامًا ، بينما قامت الإمبراطورية الرومانية خلال ألف عام ، وما كانت انتصارات المسلمين في معاركهم مع أعدائهم ترجع إلى عدة ولا عدد وإنما ترجع إلى قوة الإيمان واليقين والفداء والاستشهاد وبيع الأنفس والأموال لله وهي معاني لا يعرفها التفسير المادي للتاريخ ويحاول بعض الكتاب إغفالها وحجبها ، والإسلام أساسًا ليس قضية الغنى والفقر ، ولا يعرف مجتمعه الصراع الطبقي ، وإنما الإسلام منهج جامع وليس قضية اشتراكية أو ديمقراطية حسبما جرت كتابات بعض الكتاب .
... وبعد: فنحن مطالبون بالمحافظة على الذاتية الإسلامية التي بناها الدين الحق منذ أربعة عشر قرنا ، وبالدفاع عنها وحمايتها من التعرض للتيارات الوافدة وهذه قاعدة أصيلة في الاجتماع الإنساني كله أن تحافظ كل أمة على كيانها الذي شكل وجودها وتحميه من أن يدمره أي تيار وافد في نفس الوقت الذي تصل القاعدة بقبول تجارب الأمم والانتفاع بما يصلح منها لأمتنا .
... ومن أكبر ما يمثل التيار الإسلامي الأصيل: تصحيح المفاهيم والعمل على إعادة المجتمع الإسلامي إلى قاعدته في التماس المنابع الحقيقية بالتربية والتوجيه ، من خلال خطوات متأنية ، وفق منهج الرسول - صلى الله عليه وسلم - نفسه ، ودون إقحام لعوامل العنف أو التعصب أو استعجال سنن الله في الكون أو قوانينه في المجتمعات .