... على المسلمين أن لا يغفلوا عن قضيتهم الكبرى وهي الأصالة والعودة إلى المنابع وإيجاد البدائل التي تخرجهم من التبعية وتفتح لهم آفاق المحافظة على الذاتية الخاصة وامتلاك الإرادة ويمكن القول أن المسلمين قد دخلوا فعلًا هذه المرحلة: مرحلة القدرة على استعادة الخصوصية الإسلامية المتميزة بحيث يمكن القول بأن للإسلام ومفاهيمه وقيمه ومناهجه رأى عام ووجهة نظر في مختلف القضايا المثارة على الساحة في البلاد الإسلامية كلها ، وأن المسلمين فعلًا قد حطموا ذلك الحاجز الذي كان يحصرهم في دائرة الاحتواء الغربية تحت أسماء مختلفة منها أن مناهج الاجتماع والاقتصاد والسياسة وغيرها لا دخل لها بالدين الذي هو عمل قائم بين الإنسان وربه ، هذا المفهوم قد انتهي تمامًا اليوم في العالم الإسلامي كله ، وكان من أكبر القضايا التي أحيطت بالغش والتدليس في ظل التصور الذي فرضه النفوذ الأجنبي وردده وحاول إقناعنا به أناس من جلدتنا يتكلمون بلغتنا كما أشار إلى ذلك الحديث الشريف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقد كان المنطلق الحقيقي لسيطرة التغريب والغزو الثقافي هي تزيف مفاهيم الإسلام الأساسية التي هي الركيزة الحقيقية له والتي تختلف بها عن الأديان الموجودة في العالم اليوم ، وبذلك تختلف عن مفهوم كلمة دين ( Religion ) الغربية التي تتمثل في اللاهوت أو العبادة فقد جاء الإسلام بوصفه الدين الخاتم لكل الأديان والعالمي لكل البشرية بمفهوم جامع بين العبادة وتنظيم المجتمع بحيث قدم للإنسانية المنهج القادر على حل مختلف مشاكل الناس وقضاياهم ووضع لهم الركائز الحقيقية ( للأمن النفسي والطمأنينة والسكينة ) التي يفتقدها العالم الغربي اليوم ولا يجدها بعض كبار المفكرين والفلاسفة إلا في الإسلام .