... فقد جاءت النظرية المادية القاصرة على الظواهر والمحسوسات عاجزة عن العطاء الحقيقي للإنسان ، مجحفة بجناحه الروحي والنفسي الذي تحجبه المفاهيم المادية عن الاستجابة الحقيقية لوجوده بوصفه قد أنشئ أساسًا من قبضة الطين ونفحة الروح .
... ولا شك أن التماس الغرب ( صاحب الحضارة والتكنولوجيا والذرة ) للأمن النفسي في ظل الإسلام من شأنه أن يعطي الدعاة إلى الله سلاحًا جديدًا يشحذ هممهم للعمل ، فهو يزيدهم ثقة فيما في أيديهم من منهج مضيء مشرق تتطلع إليه البشرية كلها ولا تحجبه إلا بعض القوى الضالة التي تظن أنها قادرة على أن تسيطر على البشرية وأن تقودها إلى مزالق الإلحاد والإباحة وأن تهدم مقومات النظام الرباني الأصيل الذي جاء لإخراج الناس جميعًا من الظلمات إلى النور والذي قطع الآن أربعة عشر قرنًا في السعي نحو الغاية الكبرى:"ليظهره على الدين كله".
... ولا ريب أن العمل اليوم ما زال يحتاج إلى غرس الركائز القادرة على تقديم النموذج الإسلامي للبشرية من جديد متمثلًا في الأمة التي نزل فيها القرآن الكريم ودعاها الله تبارك وتعالى لأن تكون خير أمة أخرجت للناس .
... ولقد قطع المسلمون خلال القرن الرابع عشر الهجري خطوات في مجال المقاومة والرد على الشبهات ودحض الأكاذيب ومقاومة خصوم الإسلام بالفكر والكشف عن معطيات الشريعة الإسلامية وحقائقها في جو ملبد بالمقاومة التي يمتلكها النفوذ الأجنبي ويحاصر بها الوجود الإسلامي محاصرة شديدة .