... وسرعان ما أسلمت التجربة القومية بعض الأقطار العربية إلى التجربة الماركسية التي حاولت أن تلتمس من مفاهيم الإسلام عن العدل الاجتماعي ومحاربة الفقر والزكاة وإعطاء الفقير حقه ، حاولت أن تلتمس من هذه المفاهيم مقومًا لما أطلق عليه ( الاشتراكية الإسلامية ) ولكن النفوذ الغربي كان يطمع في الاشتراكية العلمية المنفصلة عن الدين والقائمة على إنكار وجود الله وقيام مجتمع الإلحاد وهدم كل ( مقومات الأخلاق ) واعتبارها مسائل نسبية مرتبطة بالعصور أو بالمجتمعات .
... وسرعان ما انهارت هذه التجربة في البلاد التي حاولت تطبيقها: مصر وإندونيسيا وبعض أقطار أفريقيا ، نعم انهارت في بلاد الإسلام قبل أن تعلن إفلاسها في مصادرها الأولى ومواقعها الأساسية .
... وهكذا كشفت التجربة للمسلمين سقوط وانهيار التجارب الثلاث: وقد جاء ذلك بعد نكسة 1967م التي حطمت كل مقولات قادة الفكر العلماني في الوطن العربي والتي ردت المسلمين إلى حقيقة أساسية هي أنه لن يستطيع المسلمون بناء مستقبلهم إلا من خلال منهجهم الأصيل الذي تشكلوا عليه منذ أربعة عشر قرونًا وكانت دفاتر القانون والقضاء في الغرب بالرغم من الخلاف بين العرب والنفوذ الأجنبي قد اعترفت في ثلاثة مؤتمرات عالمية كبرى خلال مسافة تزيد عن ربع قرن 1936م - 1965م بأن الشريعة الإسلامية منهج قانوني أصيل رفيع القدر يستطيع أن يحقق للبشرية أملها في الأمن والسلامة وتحقيق أشواق النفس وبأن أهل هذا المنهج ليسوا في حاجة إلى مناهج وافدة كتلك التي فرضها عليهم النفوذ الغربي خلال مائة عام ويزيد والآن ليس هناك غير الخيار الإسلامي المطروح لحل مشاكل المجتمعات الإسلامية حيث"المستقبل للإسلام بعد فشل المناهج الوافدة"، وليس هذا بالنسبة للعرب والمسلمين وحدهم ولكنه للبشرية جميعًا .