... وليس صحيحًا أن يطلب من المسلمين أن يأخذوا الحضارة بفكرها وأن يتجاوزوا عن منهجهم الرباني الأصيل الذي تشكلت عليه عقلياتهم ووجداناتهم خلال خمسة عشر قرنا ، ويرجع هذا الإلحاح البغيض إلى تجاهل الحقيقة الإسلامية وهي أن الإسلام ليس دينًا لاهوتيًا قاصرًا على العلاقة بين الله والإنسان ولكنه دين كامل جامع يقدم منهجًا للحياة ونظامًا للمجتمع ، والعلم جزء منه ليس منفصلًا عنه وهو في جوهره خاضع لمفهوم التوحيد الخالص والعدل والرحمة والإخاء الإنساني .
... ومن هنا فإن على شبابنا المسلم أن يعرف أن هذه الثقافة التي يتلقاها مدخولة ، لأنها لا تمثل مفهوم الإسلام الأصيل ، وأن مناهج التعليم والتربية والثقافة جميعًا ما تزال محتواه لخدمة النفوذ الغربي وأنه في حاجة إلى دراسة منهجه الإسلامي الذي لا يعرف منه إلا هوامش قليلة ، وأن عليه أن يحقق ذلك حتى يعرف في ضوئه أخطاء النظريات والمناهج والفلسفات المطروحة في أفق الفكر الإسلامي اليوم والتي لا تمثل الأصالة والتي تجعله تابعًا للغرب وليًا لمناهجه ، وأول كل ذلك أن يفهم الإسلام على أنه منهج رباني وليس منهج بشري ، وأنه يقوم على تقديم إطار جامع لحياة المسلم الاجتماعية والاقتصادية والسياسة ، وأن يعرف أن التجربة التي قام بها المجتمع الإسلامي خلال أكثر من مائة عام ( في حضانة قانون نابليون ) وقد انتهت إلى حقيقة أساسية هي الخراب والدمار والنكسة ، وقد قدمت حقيقة واضحة هي فساد المنهجين الغربي والماركسي على السواء .
... واليوم هل يستطيع الغرب وهو يتقدم نحو القرن الواحد والعشرين أن يصحح مساره بعد أن سقطت شرفات النظرية المادية والماركسية وفشل المنهج الليبرالي وأنهار من قبل ، أم أنه سيظل مندفعًا في طريقه إلى الهاوية .