فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 600

... وليس صحيحًا أن يطلب من المسلمين أن يأخذوا الحضارة بفكرها وأن يتجاوزوا عن منهجهم الرباني الأصيل الذي تشكلت عليه عقلياتهم ووجداناتهم خلال خمسة عشر قرنا ، ويرجع هذا الإلحاح البغيض إلى تجاهل الحقيقة الإسلامية وهي أن الإسلام ليس دينًا لاهوتيًا قاصرًا على العلاقة بين الله والإنسان ولكنه دين كامل جامع يقدم منهجًا للحياة ونظامًا للمجتمع ، والعلم جزء منه ليس منفصلًا عنه وهو في جوهره خاضع لمفهوم التوحيد الخالص والعدل والرحمة والإخاء الإنساني .

... ومن هنا فإن على شبابنا المسلم أن يعرف أن هذه الثقافة التي يتلقاها مدخولة ، لأنها لا تمثل مفهوم الإسلام الأصيل ، وأن مناهج التعليم والتربية والثقافة جميعًا ما تزال محتواه لخدمة النفوذ الغربي وأنه في حاجة إلى دراسة منهجه الإسلامي الذي لا يعرف منه إلا هوامش قليلة ، وأن عليه أن يحقق ذلك حتى يعرف في ضوئه أخطاء النظريات والمناهج والفلسفات المطروحة في أفق الفكر الإسلامي اليوم والتي لا تمثل الأصالة والتي تجعله تابعًا للغرب وليًا لمناهجه ، وأول كل ذلك أن يفهم الإسلام على أنه منهج رباني وليس منهج بشري ، وأنه يقوم على تقديم إطار جامع لحياة المسلم الاجتماعية والاقتصادية والسياسة ، وأن يعرف أن التجربة التي قام بها المجتمع الإسلامي خلال أكثر من مائة عام ( في حضانة قانون نابليون ) وقد انتهت إلى حقيقة أساسية هي الخراب والدمار والنكسة ، وقد قدمت حقيقة واضحة هي فساد المنهجين الغربي والماركسي على السواء .

... واليوم هل يستطيع الغرب وهو يتقدم نحو القرن الواحد والعشرين أن يصحح مساره بعد أن سقطت شرفات النظرية المادية والماركسية وفشل المنهج الليبرالي وأنهار من قبل ، أم أنه سيظل مندفعًا في طريقه إلى الهاوية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت