فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 600

... إننا في حاجة إلى رد اعتبار لحضارتنا الإسلامية التي تعرضت خلال القرنين الماضيين إلى ما وصفه جلال مطهر من عملية من أبشع عمليات التضليل التاريخي ، هذه الحركة التي قام بها نفر من علماء أوربا لأغراض سياسية ودينية ، وأنهم دسوا وروجوا أراء كان لها أثر كبير في البلبلة الفكرية التي أصابت الشرق العربي والإسلامي وهزت شخصيته وأعقبت النتائج التي تعاني منها الآن .

... وقد زعم بعض الباحثين في سبيل إنكار دور المسلمين أن هجرة علماء القسطنطينية بعد سقوطها على يد العثمانيين هو الذي أنشأ عصر الإحياء الغربي ، بيد أن المنصفين كشفوا القناع عن وجه الحقيقة عندما أكدوا أن شرق أوربا كان أسوأ حالًا من غربها وأن المسلمين وحدهم هم أباء النهضة العلمية الحديثة في أوربا وأن تحويل الأنظار عن هذه الحقيقة إنما يمثل أحقادًا صليبية وأكاذيب على التاريخ الإنساني.

... وحين تستعلن مثل هذه الحقائق نجد دعاة التغريب يتحدثون عن نتاج الحضارة المادي وكيف قبله المسلمون في العصر الحديث وليس في ذلك أى بأس ، وإنما الأمر هو أن تستخدم هذه الأدوات المادية من خلال مفاهيم الإسلام لا مفاهيم الغرب فليس من بأس على أحد أن يأخذ من نتاج الحضارة المادي ما يشاء ولكن البأس هو التبعية والخضوع لفكر أمة أخرى ، والفكرة باطلة أساسًا فإن الربط بين أدوات الحضارة وبين الفكر الغربي المادي أمر لم يسبق أن قبلته حضارة ما ، سواء الحضارة الإسلامية أو الحضارة الغربية حين أخذت منهج التجريب الإسلامي فإنها ظلت محتفظة بقيمها وعقيدتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت