فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 600

... ويأتي بعد عملية تمزيق الوحدة: خطة الفصل بين القيم التي يجمعها الإسلام في كل جامع فكانت الدعوة إلى: الفصل بين الإسلام من ناحية وبين النظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي ، ثم كانت الدعوة إلى تفكيك البيان العربي واللغة العربية وخلق تصور فكري لا يقيم اعتبارًا للضوابط اللغوية والنحوية من خلال هدم قوانين النظم والكتابة .

... وقد تبين أن الدعوة إلى ( الحداثة ) إنما ترمي إلى إحياء فكر الباطنية والإباحية وإدخال مصطلحات تختلف عن الأصول التي قدمها القرآن الكريم والسنة المطهرة ، ويدخل ( مصطلح الإبداع ) كعنصر لقيط وغامض يرمي إلى خلق جو من الوهم ويحاول أن يأخذ مكان الاستعلاء بما يماثل الخلق الإلهي ، وكذلك فإن محاولة إقرار مفهوم ( المحاكاة ) الذي ابتدعه أرسطو بما يضفي على الفن والأدب صورة التفوق على الخلق الإلهي ، كل هذا معارض معارضة تامة لمفهوم ( أخلاقية الأدب والفن والاجتماع ) التي هي قاعدة أساسية رصينة لا يمكن دحضها حيث أقام الإسلام قاعدة الثوابت والمتغيرات وجعل ( الأخلاق ) من القيم الثوابت في مواجهة الدعوة إلى ( النسبية ) وهي دعوة ضالة مدمرة .

... وكذلك مصطلح ( التنوير ) الذي يصفه مراد وهبة بأنه يعني بأن لا سلطان على العقل البشري إلا العقل نفسه ، ونحن نعرف التنوير الذي نقلد مصطلحه كان عبارة عن الإلحاد في الفكر الغربي والفرنسي بالذات وللعقل في الإسلام مفهوم مختلف.

... وهناك ما يسمى ( حرية الإبداع ) وقال عنها فؤاد زكريا إن المحرمات الثلاثة ( الدين والسياسة والجنس ) هي المجال الحيوي الذي يتحرك فيه الإبداع ، والواقع أننا بمفهوم الإسلام لا نقر ما يسمى حرية الإبداع فلكل حرية ضوابط وحرية الإبداع تعني الإباحة والكشف وتقديم الصور التي تحمل صور الفساد والإثم والإسلام يقيم مفهومه في الأدب والفن على أساس الأخلاق وضوابط القيم وحدودها المحددة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت