... وإذا كانت الماركسية قد سقطت فإن المادية والتنظير المادي لا يزال يحكم كثير من القضايا وليس معنى قبول الشيوعية بالاقتصاد الحر أنه يغير نظرتهم إلى التفسير المادي للتاريخ ولنا موقفنا نحن المسلمين من العقل ومن المعتزلة ومن التصوف الفلسفي ، ونعترف بأن هناك قضايا دخيلة على الإسلام هي خلق القرآن والرجعة والوصية ، والسبأية والبهائية والقاديانية .
... ولقد قام الإسلام والفكر الإسلامي على أساس ( التكامل الجامع بين القيم ) بينما يقوم الفكر الغربي على أساس ( الانشطارية ) حيث يتمثل في استعلاء الجانب المادي والتنكر للجانب الروحي والمعنوي وأخطر ما يتنكر له الفكر الغربي هو: الوحي وعالم الغيب والبعث والجزاء والمسؤولية الفردية والالتزام الأخلاقي .
... ومن هنا يظهر عمق الخلاف بين ( تكامل القيم في دائرة واحدة وتلاقيها في سمت واحد ) بينما يظهر الفكر الغربي وهو قائم على التضاد والتعارض والانشطارية ، ولعل هذا هو أخطر علامات الاختلاف والتباين بين ( الإسلام والفكر الإسلامي ) القائم على جماع المادة والروح ، والعقل والقلب ، والدنيا والآخرة وبين الفكر الغربي الذي تنقسمه نظريتان هما ( الفردية ) الفكر الليبرالي و ( الجماعية ) الفكر الماركسي بينما يجمع الإسلام بين الفردية والجماعية في تناسق تام .
... بينما يتحدث الفكر الغربي عن صراع الأجيال والصراع الطبقي يتحدث الفكر الإسلامي عن لقاء الأجيال وتكامل الطبقات ، ومن هنا كان هذا الخلاف هو مدخل النظرية المسمومة التي صنعتها العقول الماكرة والقلوب الحاقدة ليمزق وحدة الفكر الإسلامي وتفكيكه حيث ترى الفكر الغربي يطرح في أفق الفكر الإسلامي مجموعة من الصراعات القاسية: كالصراع بين العروبة والإسلام وبين المنهج والتطبيق ، وبين الدنيا والآخرة .