فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 600

... ووجوه الالتقاء بين عناصر الأمة الإسلامية واسعة مستفيضة ، بينما عناصر الخلاف قليلة ضئيلة ، والإسلام يعمل على نقل المسلمين من عاطفة القومية الضيقة إلى دائرة الإخاء الإنساني الشامل ، وما بين المسلمين من خلاف هو اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد ، وأننا نحن المسلمون لن نقبل التكنولوجيا والعلوم الحديثة التجريبية فقط إلا كمواد خام نشكلها في دائرة فكرنا ونضع فيها التصور المحدد المستمد من قيم الإسلام ولن نكون أتباعًا أو قابلين لدائرة الاحتواء . كما أننا بين نجمع النظرة الفردية والنظرة الجماعية فلا نحتاج إلى الليبرالية أو الاشتراكية ، ونجمع بين المادي والمعنوي ، نزاوج بين ثقافة القلب وثقافة العقل ، ونربط بين الدين والعلم وندعو إلى تكامل العناصر الثلاثة: دعوة التوحيد ، ودعوة الشريعة ، ودعوة التربية وتزكية النفس ، فالإسلام هو العناصر الثلاثة متكاملين .

... وأن الإسلام قادر على تحرير الشخصية ( المصرية - العربية جميعًا ) من سلبياتها التي تفرض عليها التخلف اليوم ، وقادر على تحريرها من الفردية والأثرة واللامبالاة وتراخي الشعور بالانتماء وأعظم معطيات الإسلام: هي قدرة الإسلام على الانبعاث من الداخل أبان المحنة ، وعلى استعادة النظر في الانحرافات والتجاوزات وتصحيح المسار وتحمل الدعوة الإسلامية في أعماقها عوامل الأصالة والعودة إلى المنابع عندما تنحرف بها الطريق .

... ولم يكن الإسلام في يوم من الأيام في حاجة إلى قوة خارجية تعيد إليه قدرته على اليقظة أوالنهوض ، وقد بدأت اليقظة الإسلامية من قلب عالم الإسلام بالدعوة إلى التوحيد الخالص وتحرير مفهوم العقيدة ، ولقد كان المسلمون على تقدير واضح من أن الله تبارك وتعالى إذا أحسنوا أقام لهم ملكهم وإذا أساءوا ودخلوا في مرحلة الترف والانحلال سقطوا وغلبتهم الأمم فإذا عادوا إلى الله كرة أخرى قبل منهم وفتح لهم أبواب النصر والتمكين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت