... أما ما يقدمه الفكر الغربي في العصر الحديث مما يسمونه ( علم الإنسان ) الأنثربولوجيا فقد ظهر هذا العلم في حقيقة الأمر ليدرس الإنسان الأول الذي تحجر عقله وأوقف تطوره وما تزال له بقايا في قارتي آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية وذلك بهدف السيطرة على هذا العالم وإحداث التبديل الثقافي والحضاري له تمهيدًا لإلحاقه بالعالم الأوربي ، كما يذكر الدكتور طه العلواني في بحث ضاف يصدق عشرات الأبحاث التي كتبها الغيورون من الباحثين المسلمين لكشف مؤامرات التغريب والغزو الثقافي ، حيث يقول: ومن هذا الصدد فإن علاقة الأنثربولوجيين بالاستعمار ليست في حاجة إلى إثبات ، ثم جاءت نظريات التنمية بكل فروعها الاقتصادية والسياسية والثقافية وغيرها لتتلائم مع طبيعة المرحلة والأهداف السياسية الكامنة وراء النظريات أو فروع العلم الأوربي حيث برز الاستشراق في فترة كان يراد به مواجهة الإسلام"."
... ولما كان أغلب الدراسات الاستشراقية موجهة لخدمة هدف سياسي هو السيطرة الغربية التامة والممتدة على كل ما هو عربي أو إسلامي ، يقول الدكتور ( أكبر . س . أحمد ) رئيس المركز القومي للعلوم الاجتماعية والإنسانية ( إسلام آباد ) : لقد اعتمدت باكورة مؤلفات الغربيين في علم الإنسان على المادة التي كتبها الرحالة وبعثات التنصير في القرن 18 و 19 ، وهي من مجموع المعتقدات الشائعة عند الأهالي ، وقد جاءت كتاباتهم نتيجة تصوراتهم ولم تقم استنتاجاتهم على شواهد يمكن فحصها ، بل على العكس نتائج مبادئ مما تتضمنته ثقافاتهم فهم لم يكونوا من علماء الإنسان كما يفهم هذا المصطلح اليوم .
... ويعد كتاب فريزر أكبر جامع لممارسات البدائية في العقائد وفي السحر وكان فريزر يعني بدراسة العادات التي كان يكتب عنها في مختلف أنحاء العالم أناس لم يتوافر لأغلبهم سوى القليل من التدريب العلمي ، وبهذا كان يدرس تلك العادات خارج إطارها الاجتماعي الذي يعطيها معناها الاجتماعي .