فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 600

... أما الجدل بين مدرسة وأخرى من مدارس الفكر لا يعدو أن يكون عند المسلم تدريبًا عمليًا فحسب ، والحياة كما جاء تكرارًا في كلام الله جل ثناؤه لم يخلق عبثًا: ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون ) ، إنها جهاد من أجل الارتقاء ببني الإنسان والنهوض بالقيم الخلقية في حياتنا القصيرة على الأرض والجهاد من أجل تحقيق ذلك يجب أن نؤيده .

... إن المسلم يبقى دائمًا جزءًا من الأمة ومن جماعته ، وإن أي تغيير جامح من الفرد عن طموح أهوائه لا يلبث أن يثير استهجان الجماعة وليس معنى ذلك أبدًا أن الفرد المسلم لا يخرق القوانين أو أنه لا يخطئ فيسلك سلوكًا غير إسلامي قط ولكن الذي يعنينا هو أمر الجماعة المسلمة وليس أمر أفرادها وهذا الدستور الخلقي على نقيض ما هو قائم في الغرب حيث الإنسان هناك عبارة عن فرد من الأفراد أولا وأخيرًا ، والسياسة والعمل بل والحياة الخاصة في الغرب كلها من نصيب الفردية ، وهذا التباين في النظرة يحول أحيانًا دون أن ترى الحضارتان بعض القضايا الرئيسية بعين واحدة .

... ويرى كثير من الباحثين الإسلاميين أن علم الإنسان الإسلامي يقوم على توحيد الحق جل ثناؤه ، وعلى الإيمان بالغيب وعلى التفكر وإثبات الحق في أمور الحياة وعلى شمولية النظرة للإنسان ، وفكرة الأمة الواحدة ، والنظر إلى الأخلاق كمقوم أساسي من مقومات الإنسان يلحق بدونها بعالم الحيوان .

... وكذلك يجب أن يقدم علم الإنسان من خلال نظرة جامعة تقوم على تكريم الإنسان والنظر إليه على أنه المخلوق الذي استخلفه الله تبارك وتعالى في هذه الأرض وائتمنه على عناصر الوجود وابتلاه بتلك الأمانة وسخر له سائر مخلوقاته وملكه كل عناصر الطاقة والثروة ليعمر هذا الكون وليوجد فيه التوازن والانسجام الكامل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت