... ويوجه الدكتور أكبر أحمد النظر إلى أن صورة الباحث المسلم في علم الإنسان ... في العالم تأتي على الوجه التالي:
... إن المسلم من وجهة النظر المثالية يعيش حياته طبقًا لما أمر به الله تبارك وتعالى وجل ثناؤه ولكن من وجهة النظر العملية فإنه قد لا يفعل ذلك فهل الذي يحرك المجتمع في نظر المسلم هو الرغبة أو عدم الرغبة في فعل ما أمر به الله جل ثناؤه ؟ إذا كان الأمر كذلك فإن على المسلم أن يبذل قصارى الجهد ليتطابق الواقع مع المثال .
... أما الشموليون على الجانب الآخر فيرون أن الذي يحرك الإنسان هو نظام للأوضاع في الاقتصاد وفي المجتمع يتجاوز مستوى الأفراد ، ولنسأل الآن: أي إطار نستعمل حين نحلل السلوك الاجتماعي للمسلم ؟ هل ينطلق من مبدأ الربح والخسارة الفردي الذي يكسبه أو يصيبه في سجله الشخصي أم يقدر الأمر على حسب فائدته أو ضرره للمنظومة الاجتماعية الذي هو جزء منها ، إننا نرى أن المسلم يفضل الأمر الثاني .
... إن الإسلام يأمرنا بأن نعنى بالمصالح الأساسية الخاصة بالفرد والتي لها علاقة بالبيئة وعلاقاتنا بالناس ( أفرادًا وجماعات ) من أهم مقومات بيئاتنا ، فالإسلام إذن دين اجتماعي وأثر ذلك على المسلم واضح فهو جزء من الأمة وجزء كذلك من المجتمع الذي ينتمي إليه ويحدد له هويته الاجتماعية والوضع المثالي للمسلم هو أنه من ناحية مرتبط بمجتمعه الذي يعيش فيه ومن ناحية أخرى مرتبط بالأمة وهي تمثل المجتمع الأكبر بالنسبة له .
... وفيما يتعلق بالمسلم وأن أحكام الزواج والميراث ومجموعة أحكام أخرى تشمل أدق التفاصيل الخاصة بالسلوك الإنساني قد وضعت له جميعًا بكل وضوح بحيث أصبح نظام المجتمع المسلم وسلوك أفراده أمرًا واضح الحدود ، فمشاكل الحياة الدنيا بالنسبة للمسلمين إذن قضية قد حسمت ورسالة الإنسان في الإسلام تنحصر في تطويع المجتمع لأحكام الله جل ثناؤه .