فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 600

... تجري على ألسنة بعض الباحثين مقولة مضللة هي أن الفكر الإسلامي يختلف مع العلوم الإنسانية والاجتماعية ولكنه لا يختلف مع العلوم التجريبية لأنها علوم تصدر عن أنابيب وأجهزة ومن خلال معامل فهي بذلك غير عرضة للنقد من حيث سيطرة الفلسفة المادية عليها ، ولكن الحقيقة غير ذلك تمامًا فإن قاعدة العلوم التجريبية تخضع للفلسفة المادية وتنظر إلى الكون والوجود والحياة على أنها قوى طبيعية قائمة بنفسها وأنه ليس وراءها خالق .

... وهي بهذا تجعل للإنسان حرية السيطرة عليها وتوجيهها والتصرف فيها دون تقدير للحقيقة الغائبة وهو وجود الله تبارك وتعالى وراء هذا الكون يدبره لحظة بلحظة ويحفظه من أن ينهار ( إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ) .

... وليس هناك أخطر في مفهوم العلوم التجريبية من مصطلح الطبيعة الذي يضعه العلماء الماديون بديلًا عن كلمة الله الخالق تبارك وتعالى ، ولا ريب أن موقف علماء التجريب من فكرة الطبيعة وإنكار وجود الخالق تبارك وتعالى تؤثر تأثيرًا كثيرًا على توجيه العلوم التجريبية وتؤدي إلى حدوث كثير من المحاذير .

... فليس هناك أخطر من الاعتقاد بأن الطبيعة خلقت نفسها وأنها تتحرك بإرادة الإنسان ، وأن الإنسان يمكن أن ينطلق مع سياسة الاستهلاك والتكديس والنهب وتدمير مقومات الأمم وإعلاء شأن الترف والإباحيات على نحو يحول دون إقامة مجتمع العدل والرحمة بين الأمم وبين مقدراتها التي أوجدها الحق تبارك وتعالى لها .

... فالإسلام يخضع الضوابط على مقدرات الأمم حتى لا تدمر من أحل أهواء وشهوات ومطامع الرأسماليين وأصحاب الثروات ولذلك فنحن لا نقبل هذا المفهوم بالنسبة للعلم التجريبي لأنه يتنافى مع مفهوم الإسلام من حيث العدل والرحمة مع الإخاء البشري ، ومن حيث حماية الثروات من التبديد والتدمير والتصرف فيها بحكمة بما يؤدي إلى إسعاد البشرية كلها وليس ليكون حكرًا على أمة دون أمة أو جنس دون جنس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت