فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 600

... ومن هنا يجب أن نقدم هذا المفهوم الإسلامي في مختلف دراسات العلوم الطبيعية والكيمائية وعلوم الحيوان وغيره ، فقد حفلت الكتب المقررة وخاصة كتابي الفلسفة والمنطق بعقائد وافدة مضللة كانت خطرًا شديدًا على المجتمعات الإسلامية عندما ترجمت ، وغاية ما تقدمه هذه الدراسات إنكار ما وراء المحسوس والذي يترتب عليه إنكار حقائق الوجود الكبرى وأولها وجود الله تبارك وتعالى فهل يصح في منطق العلم والعقل أن تكون الحواس وحدها هي الحكم في قضية الإيمان بالغيب ؟ وهل يعتبر كل ما يقع تحت الحس غير موجود ؟

... إن الإجابة بمنطق العلم الحديث ( لا ) ، فهناك مثلًا من الأصوات ما لا نسمعه الآن ، وهذا من نعمة الله علينا وإلا كان لضربات القلب ضجيج لا ينقطع عن أسماعنا ، وكوننا لا نحس بها ليس معناه إنها ليست موجودة ، وبالمثل باقي علم الغيب الذي لو قدر وكشف لنا بعضه لصعق الإنسان ، لأن طاقة حواسه لا تقوى على استقباله كما حدث لموسى عليه السلام ، وحتى المادة المحسوسة التي لا يؤمن ملاحدة العصر إلا بها أثبت العلم الحديث أنها ليست إلا طاقة شكلت وفقًا لقوانين معينة فمن الذي وضع تلك القوانين التي تقف خلف هذه الطاقة .

... ويجيب على هذا التساؤل عالم الذرة ( أنشتين ) الذي يعد أعلم علماء الأرض أو الظواهر الكونية حيث يقول يوم أن فرغ من تسجيل نظريته الفذة ( النسبية ) إن العقل البشري حين يتأمل هذا ( الخفاء الكوني ) يدرك أن وراءه حكمة هي أحكم ما تكون الحكمة وجمال أجمل ما يكون الجمال: إنه الله تبارك وتعالى .

... وفي هذا يقول كريس مورسون رئيس أكاديمية العلوم بنيويورك: أن المعارف الحديثة التي كشف عنها العلم تجعلنا نعتقد بوجود مدبر جبار وراء ظواهر الطبيعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت