فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 600

8 )ويؤكد مفهوم الإسلام للعلم على أخلاقية العلوم ، فقد حدد القرآن والسنة المطهرة للمسلمين الأسس الكلية في مجال العلوم السلوكية والإدارية لأنها تقوم في الأصل على قاعدة أخلاقية ثابتة ، والأخلاق لا يمكن أن تكون صناعة بشرية لأنها من صلب الدين والإنسان محتاج فيها إلى بيان كامل من الله تبارك وتعالى مثلها في ذلك مثل العقيدة والعبادة والمعاملات ، ويتحتم التأكيد على قيمة العلم في الإسلام والإقرار بأنه فريضة على كل مسلم ومسلمة لأن الإسلام يطالب العقل البشري بالنظر في الكون الشاسع الاتساع ، المحكم البناء ، الدقيق الحركة لا يمكن أن يكون قد أوجد نفسه بنفسه ، كما لا يمكن أن يكون قد نتج بمحض الصدفة بل لا بد له من موجد عظيم قد أوجده بعلمه وحكمته وقدرته وتدبره ، وهو الذي يرعاه بعنايته ورعايته ويكلأه برحمته فالاحتمالات الرياضية لصدفة في نشأة الكون معدومة فعلًا ، فلا يجزم بأن الكون الذي نحيا فيه لا يمكن أن يكون فد وجد إلا بتدبير مسبق وحكمة بالغة ، كما أنه لا يمكن يستمر وجوده إلا برعاية خالقه .

... هذا التأصيل الواضح لأسلمة العلوم التجريبية أساسًا يقوم كما يقرره الدكتور زغلول النجار على أساس ثابت واضح هو: أن الإسلام هو رسالة السماء إلى الأرض منذ أن وجد الإنسان وإلى أن تقوم الساعة وعلى أن القرآن هو آخر الكتب السماوية التي أنزلها ربنا تبارك وتعالى لهداية الإنسان ، وأنه الكتاب الوحيد من بينها الذي لم يتعرض إلى أدنى قدر من التحريف أو التزييف أو التغيير ، وعلى أنه هو الحق المطلق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وهو في الأصل كتاب هداية لا أن يحوي عددًا كبيرًا من الإشارات إلى أشياء هذا الكون في مقام الاستدلال على قدرة الله ومحاجة المفكرين والكافرين والجاحدين ، ولكن هذه الإشارات وردت صياغتها بدقة علمية بالغة وإحكام شديد يذهل له علماء اليوم في مختلف المجالات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت