وهذا الشيء الواحد أن تتحلل إليه مركبات هذا الكون المعلومة لنا يؤكد الوحدة العظمى في هذا الكون كله مما يؤكد وحدة الخالق العظيم سبحانه وتعالى .
( 5 ) كذلك لابد من النص على التأكيد على أن هذا الكون ليس أزليًا فقد كانت له في الأصل بداية يحاول العلم التجريبي حسابها ، كما أنه لا يمكن أن يكون أبديًا فكل ماله بداية لابد أن ستكون له في يوم من الأيام نهاية والعلوم الكونية بمختلف شعابها تؤكد على تلك الحقيقة ، ولابد من الإشارة إلى هذا المعنى في معرض المناقشات العلمية كلما لزم الأمر بلا تكلف أو افتعال .
( 6 ) كذلك لابد من التأكيد على أن العلم في جوهره هو محاولة جادة للوصول إلى الحقيقة ، وعلى ذلك فلابد لكل مشتغل به من التسلح بصفات الأمانة والدقة والرغبة السابقة في التوصل إلى معرفة الحق ، وكذلك لابد من التأكيد على أن البحث العلمي المتميز بالإخلاص والتجرد هو نوع من الجهاد الذي يؤجر عليه الإنسان ، وأن المنهج العلمي هو أسلوب في العمل والتفكير يوصل كل من يتبعه بصدق إلى قدر من المعرفة وهو مجال يتنافس فيه المتنافسون .
( 7 ) وإبراز أن العلم في منظوره الحالي لا يتعدى كونه محاولة بشرية لتفسير الظواهر الكونية المحيطة بالإنسان والاستفادة منها في عمارة الأرض ، وعلى ذلك فليس في مقدور الإنسان أن يصل إلى جوهر الأشياء لأنه لا يستطيع أن يضيف سوى مظهرها الخارجي واطراد تأثيرها ، ومن هنا فلا يمكن للاستنتاجات العلمية أن تمثل الحقيقة المطلقة ذلك لأن العلم البشري محكوم بحدود إمكانات الإنسان وإمكانات حواسه وعقله كما أنه محكوم بخلفية الإنسان الفكرية وأحاسيسه وعواطفه .
... ذلك أن استنتاجات الإنسان العلمية محدودة كذلك بوضعه على كوكب الأرض في فترة زمنية محدودة ومكان محدود وعلى ذلك فإن استنتاجاته كلها محدودة ومكان محدد وعلى ذلك فإن استنتاجاته كلها محدودة بنسبة الزمان والمكان وبحدود حسه وعقله .