فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 600

... ولا ريب أن هذا التيار ليس جديدًا وليس اعتباطي الوجهة أو الهدف ، ولكنه عمل منظم منذ قرون باسم ( عصر التنوير ) الذي يعني في وضوح وصراحة: عصر الإلحاد ، ولما كانت التجربة التي تقوم بها قوى معروفة ذات نفوذ وسلطان في مجال الدول والأمم ، قد نجحت في الغرب وحطمت وحدة الفكر المسيحي الأوربي ومزقته وأعلت من شأن الفلسفة المادية ، وعزلت مفاهيم الدين تحت اسم اللاهوت في دور العبادة وحدها ، فقد ظنت هذه القوى أنها قادرة على تطبيق التجربة في العالم الإسلامي ظنًا بأن الإسلام لا يزيد عن أن يكون دينًا لاهوتيًا من السهل فصله عن المجتمع وعن واقع الحياة خاصة وقد مهدت حلقات الاستعمار المتصلة منذ مائة عام وأكثر على عزل المجتمع تمامًا عن الشريعة الإسلامية وخاصة في مجالات ثلاثة هي: ( المدرسة - المصرف - المحكمة ) وقد توالت حلقات التجربة التي قام عليها كرومر ، دنلوب ، زويمر في طريقها إلى تحقيق خطوات واسعة كان أبرزها إسقاط الخلافة والدعوة إلى القوميات والإقليميات ، وطرح مفهوم الاستعمار الغربي بالعنصر والدم على الأمم الإسلامية المتخلفة ، وتوالت الدعوات التي بدأت بفكرة حيوانية الإنسان استمدادًا من نظرية دارون ، فالناس في نظرهم حيوانات ، ومنها نشأت نظريات النقد الأدبي وعلم النفس والأخلاق والاجتماع ، ومن ناحية أخرى تعالت الدعوة إلى نظرية الدين البشري ( الهومنيزم ) والهجوم على اللغة العربية ونشر العاميات ، ومضت في طريقها إلى الدعوة إلى تحطيم القيم الإسلامية على النحو الذي صوره أحدهم بقوله: ( نريد أن نخلق الناس الذين لا يخجلون من أعضائهم التناسلية ) ومن هنا بدأت الكتابة للأطفال لهدم مقوماتهم الخلقية والدينية ، وقد صدق أوسكار ليفي حين قال: إن هذه الفلسفة الماسونية وضعت لإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا ونشر الفساد والفوضى وتحليل الحرام وتحريم الحلال وإفساد الشباب والنساء ، والدأب على عمل موصول لهيمنة اليهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت