فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 600

... إن مؤامرة الغرب كلها تركز على تفسير الإسلام تفسيرًا يخرجه عن طبيعته القائمة على التوحيد والعبودية لله وحده وعلى العزة والقوة والمرابطة ويجعله هينًا مطواعًا للاستجداء والاستغراب حتى يستنوق الحمل ويقبل مفاهيم الغرب ومضامينه تحت اسم التجديد والعصرية والحداثة ، وبذلك يفقد عروته الوثقى ويخرج عن طبيعته الأصلية ، فتهمد حركة وينضو عنه لبسته الربانية التي شرفه الله بها وميزه بها عن كل عقائد الأمم ومفاهيمها وقيمها ، فيصبح الإسلام دينًا ( لاهوتيًا ) قاصرًا على العلاقة بين الإنسان والله تبارك وتعالى ويسقط تميزه الخاص بأنه جامع بين العلاقتين - مع الله ومع المجتمع .

... إن هذا الجزء الخاص بعلاقة المسلم بالمجتمع هو التحدي الخطير الذي يواجه الحضارة المعاصرة والعالم كله اليوم ، وهو موضع الخطر الذي يتهدد المجتمعات المنهارة ، وكل مخططات الاستشراق والتبشير والغزو الفكري والتغريب وكل مؤامرات الدعوات الهدامة وكل ما ترسمه قوى الغرب والماركسية والصهيونية يتركز حول هذه الخاصية التي ظن الغرب أنه استطاع حجبها وتزييفها والقضاء عليها في النفس المسلمة بقبول مناهج الغرب الاجتماعية والاقتصادية .

... إن الخطر كله حول الإسلام يتركز في هذه النقطة التي انبثق عنها في علاقة الغرب بالدين نظرية العلمانية ، وفصل الدين عن المجتمع ، ولكن الغرب حين صارع مفهوم الدين الغربي كان يواجه مفهومًا آخر مختلفًا ودينًا آخر غير الإسلام ، ولا يمكن أن يطبق ما حدث في الغرب من جهاد بين الغرب وعقيدته ، على الإسلام الذي يختلف أساسًا وفي عمق شديد ، عن مفهوم اللاهوت الذي يتمثل في أن الدين علاقة خاصة بين الإنسان والله ، من حقه أن يظهرها أو يحتفظ بها ولكنها لا دخل لها مطلقًا في شئون المجتمع أو التربية أو الاقتصاد أو السياسة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت