فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 600

... ذلك أن الإسلام أقام منهج بناء الفرد والمجتمع من نقطة البدء إلى نقطة النهاية في كل تصرفاته وأعماله وحركته وذلك هو الجانب الذي حاربه الغرب منذ استعمر عالم الإسلام وعمل على أمرين: إما حجبه نهائيًا أو تزييفه وتفريغه من محتواه ، وهو ما فرضه النفوذ الغربي على الأمة الإسلامية خلال أكثر من مائة عام من خلال سيطرته على مناهج التعليم والتربية والسياسة والاقتصاد والمصرف والمحكمة والمدرسة والصحافة والثقافة .

... وهذا هو وجه الخطر الذي يحس به الغرب اليوم ، حين يرى أن مؤامراته هذه التي غذاها قرنًا كاملًا قد انكشفت ووضح زيفها وفسادها ، وكيف أعرض عنها المسلمون تمامًا وهم لم يقبلوها أصلًا حين فرضت عليهم وقد أحسوا بعد أن بلغت به الأمور غايتها في الهزيمة والنكبة والنكسة .

... إن الطريق الذي يسيرون فيه وهواه إليها العلمانيون والمغربون هذا الطريق لا يؤدي ، ومن هنا كانت يقظتهم وكانت صحوتهم من بعد ، واليوم يحاول النفوذ الغربي أن يحتوي هذه الوجهة ، ويتآمر حول تزييف المفاهيم من خلال الدعوة إلى عدة بدائل ضالة كاذبة:

* البديل الأول الذي يدعو إليه زكي نجيب محمود هو الجمع بين تراث الإسلام وثقافة العصر ، وذلك في خداع جديد يراد به إغراق تراث الإسلام في مفهوم القديم والجامد.

* البديل الثاني الذي يدعو إليه أدونيس وعابد الجابري وهو إحياء التراث الباطني والتصوف الفلسفي مما يطلق عنه اسم العرفان وهو تراث القرامطة ورسائل أخوان الصفا .

* البديل الثالث الذي يدعو إليه طه حسين ومن تابعه أمثال عاطف العراقي وهو إحياء التراث الإغريقي اليوناني: تراث علم الأصنام والعقول العشرة ، ونظرية الفيض ودعوى قدم العالم ، وأن الله خلق الكون وأدار له ظهره ، وأنه جل شأنه لا يعلم الجزئيات ، وأن الله لا يبعث الأجساد ولا يحشرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت